مجتمع

القنيطرة .. حالة من الاستياء جراء حرق النفايات عشوائيا في الهواء الطلق

متابعة

يواجه سكان مدينة القنيطرة أزمة بيئية وصحية متفاقمة جراء الاستمرار في ظاهرة حرق النفايات عشوائيا في الهواء الطلق؛ وهو ما يحول أجواء الأحياء السكنية إلى سحب كثيفة من الدخان الخانق الذي يتسرب إلى المنازل ليهدد سلامة المواطنين.

وفي هذا السياق، تسود حالة من الاستياء الشديد بين الساكنة بسبب المعاناة اليومية مع الأدخنة الكثيفة المتصاعدة من مطرح النفايات، والتي أدت إلى اختناق السكان وأبنائهم، فضلا عن إجبار الأسر على إغلاق النوافذ رغم قيظ الطقس وارتفاع درجات الحرارة. وتشتد خطورة هذا الوضع على الفئات الهشة ومرضى الجهاز التنفسي والربو، الذين باتوا يعانون من نوبات اختناق حادة تنذر بعواقب وخيمة على سلامتهم اليومية.

ولا تقتصر خطورة هذا الوضع على الإزعاج الناتج عن الروائح الكريهة، بل تؤكد المعطيات العلمية والبيئية أن حرق النفايات المختلطة، لاسيما التي تحتوي على البلاستيك والمطاط والمواد الكيميائية، يطلق ترسانة من الملوثات السامة والخطيرة. فإلى جانب الغازات المهيجة كأكسيد النيتروجين وثاني أكسيد الكبريت، ينبعث غاز أول أكسيد الكربون، فضلا عن المركبات العضوية المتطايرة، والهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات، والديوكسينات والفورانات شديدة السمية، إضافة إلى الجسيمات الدقيقة القادرة على التغلغل بعمق داخل الرئتين ومجرى الدم.

​إن هذا التعرض المستمر للأنبعاثات السامة يضع الساكنة أمام مخاطر صحية جسيمة، تتراوح على المدى القصير بين تهيج الجهاز التنفسي والسعال الحاد والدوخة، وتنذر على المدى البعيد بتداعيات خطيرة تشمل أمراض القلب والأوعية الدموية، وارتفاع احتمالات الإصابة بأنواع سرطانية مختلفة. وأمام هذه الظاهرة التي تهدد حق المواطنين الدستوري في العيش في بيئة سليمة واستنشاق هواء نقي، تتعالى أصوات الساكنة مطالبة السلطات المعنية بالتحرك العاجل لتجاوز الحلول الترقيعية المؤقتة، وفرض مقاربة جذرية وحازمة تضع حدا نهائيا لحرق المزابل وتصون صحة وكرامة أهالي القنيطرة.

Related Articles

Back to top button