أزمة الخدمات الأساسية بمدينتي سلا صرخة من مدينة يقتلها التهميش


هشام العصادي
من أصعب المشاعر التي قد يختبرها الإنسان هو شعور المغترب داخل مدينته، خاصة عندما يجد نفسه يفتقر إلى أبسط مقومات العيش الكريم التي تضمن له الاستقرار والراحة.
فمختلف المدن ومنها مدينتي سلا ليست مجرد شوارع وبنايات، بل هي الملاذ الذي من المفترض أن يوفر الأمان للمواطن السلاوي والخدمات الأساسية، والبيئة التي تساعد الإنسان على الإنتاج والنمو.
لكن عندما تغيب هذه الشروط، يتحول اليوم العادي بهذه المدينة المليونية والتاريخية التي كتب على ساكنتها الكفاح والجهاد إلى رحلة كفاح مستمرة لتأمين البدائل، وهو ما يولّد شعوراً بالخذلان والإحباط تجاه المكان الذي تنتمي إليه وتمنحه انتماءك.
هذا الواقع المرير يدفع الكثيرين للتأرجح بين رغبة صادقة في الإصلاح والتغيير، وبين شعور بالعجز قد يفتح أبواب التفكير في سبل اخرى للعيش وسط مجالس منتخبة و جهات معنية آلفت أسلوب المراوغة والهروب إلى الامام
عندما يعيش المواطن السلاوي وسط مدينة تفتقر إلى العدالة المجالية والاجتماعية، فإنه يجد نفسه في مواجهة يومية مع واقع معقد يعمّق شعوره بالتهميش والإقصاء حيث نجد على سبيل المثال لا الحصر المستشفى الإقليمي مولاي عبد الله بسلا ، البناية الأشهر بالمدينة من ناحية شكاوى المرتفقين والمرضى المرتبطة بتردي الخدمات وظروف الاستقبال كما يخلق استياء واسعا من الاكتظاظ المستمر وضعف البنية التحتية .
العدالة المجالية تعني التوزيع العادل للموارد، الخدمات، والبنية التحتية بين مختلف الأحياء والمناطق، وغيابها يؤدي مباشرة إلى تعميق الفوارق الاجتماعية.بحثا عن خدمات كان بالأحرى ان تتحاشى التعقيد و معاناة التنقل من أجل الحصول على وثائق بسيطة في فحواها صعبة المنال في واقعها ..
تجليات وآثار العيش في بيئة تفتقر لهذه العدالة تكمن على الخصوص في وجود مدينة يمكن كنايتها بمدينة الطبقية الجغرافية حيث هناك الأحياء “المحظوظة” التي تتمتع بوسائل الراحة، وأحياء “هامشية” أو عشوائية تعاني من الإهمال والتهميش والروائح الكريهة التي تزكم الانوف وضعف البنية التحتية و الطرق المعبدة، وشبكات الصرف الصحي المتدهورة ، و غياب الإنارة العمومية مثل حي الرحمة وسيدي موسى وقرية ولاد موسى .
في مدينتي سلا تغيب أو تنعدم وسائل النقل المريحة الرابطة بين المناطق منها الهامشية على الخصوص حيث
تجد ساكنة بعض المناطق المعزولة والهامشية مثل العيايدة وحي الرحمة وقرية ولاد موسى صعوبة بالغة في التنقل للعمل أو الدراسة بسبب ضعف وسائل النقل العمومي، مما يعزل العديد من المناطق جغرافياً واقتصادياً فضلا على الاختناقات المرورية بجل المدارات المرورية كمدار ديار وحي الرحمة والسوبر مما يحتم التعجيل بايجاد حلول بديلة حفاظا على كرامة هذا المواطن السلاوي
كل هذه التفاوتات تترك آثارا اجتماعية ونفسية على المواطن السلاوي وتخلق لديه الشعور بـ “المواطنة من الدرجة الثانية و تولد لديه التفاوت المجالي و إحساساً بالظلم والغبن لدى الساكنة المحرومة، مما يضعف قيم الانتماء والمواطنة وتقلل من فرص الترقي الاجتماعي لأبناء هذه المناطق، مما يحصرهم في حلقة مفرغة من الفقر و بالتالي ارتفاع معدلات الجريمة والبطالة، وانعدام المساحات الترفيهية والشبابية إلى بيئة خصبة للانحراف والتطرف الاجتماعي.
مدينة سلا اليوم تعيش على مخلفات التسيير العشوائي للمجالس المنتخبة الفاشلة المتعاقبة على تسيير دفة شؤونها منذ سنوات حيث الفشل وسوء التدبير والاهمال المتعمد شكلا العناوين الرئيسية التي تغلغلت اوساط مختلف الميادين والشرايين الرئيسية للمدينة من الرياضة إلى الاقتصاد إلى تأهيل العنصر البشري مما يحتم البحث على نخب جديدة قادرة على الابحار بسفينة المدينة نحو بر الاماو ووضع المدينة في مصاف المدن الرائدة بالبلاد ومسارها الحقيقي الذي تستحقه.



