سياحة و سفر

اولاد أوريكة يصرحون : «قدّروا ما نقدمه من خدمات سياحية قبل الحكم على الغلاء»


متابعة

أثار الجدل المتواصل حول ارتفاع أسعار الخدمات والمأكولات في منطقة أوريكة، خلال فصل الصيف هذه السنة، نقاشاً واسعاً بين الزوار والمهنيين وأبناء المنطقة، في ظل تزايد الإقبال على المنطقة الجبلية التي تعد من أبرز الوجهات السياحية القريبة من مراكش.

وفي خضم هذا النقاش، يرى عدد من أبناء أوريكة والمهنيين العاملين في قطاع المطاعم والوجبات السريعة أن الحديث عن «غلاء أوريكة» لا ينبغي أن يتم بمعزل عن طبيعة الخدمات المقدمة والتكاليف التي يتحملها أصحاب الفضاءات والمطاعم والمقاهي.

ويؤكد أحد أبناء المنطقة، الذي سبق له الاشتغال في عدد من المناطق السياحية خلال فصل الصيف، من بينها السعيدية وأصيلة وتماريس وعين الذئاب بالدار البيضاء، أن الأسعار في العديد من الوجهات السياحية المغربية تكون في أحيان كثيرة أعلى من تلك المعتمدة في أوريكة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالجلوس في فضاءات مهيأة لاستقبال الزوار.

ويشير المهنيون المحليون إلى أن جزءاً كبيراً من الفضاءات التي تستقبل الزوار في أوريكة توجد فوق أراضٍ خاصة، وليست كلها عبارة عن فضاءات عمومية، وهو ما يعني أن استغلالها في النشاط السياحي يرتبط بمصاريف متعددة.

فصاحب الفضاء، وفق هذا الطرح، لا يقدم للزبون مكاناً للجلوس فقط، وإنما يتحمل تكاليف مرتبطة بتجهيز المكان، وتوفير الطاولات والكراسي، والماء والكهرباء، والنظافة، وأجور العاملين، واقتناء المواد الأولية، فضلاً عن مصاريف أخرى مرتبطة بتدبير النشاط.

وبالتالي، فإن السعر الذي يدفعه الزائر لا يمثل فقط ثمن الوجبة أو المشروب، بل يشمل أيضاً جزءاً من تكلفة الخدمة والفضاء والظروف التي توفر له إمكانية قضاء يوم مريح بالقرب من الوادي.

ومن بين الأمثلة التي يطرحها أبناء المنطقة، الجدل حول أسعار بعض الوجبات، خصوصاً الطاجين. فإذا كان الطاجين يحتوي على كمية مهمة من اللحم، فإن ثمن اللحم وحده يمثل جزءاً مهماً من تكلفة الوجبة، قبل احتساب الخضر والتوابل والخبز والطهي وأجور العاملين والمصاريف المرتبطة بالمحل.

ويرى المهنيون أن مقارنة ثمن الوجبة بثمن المادة الأولية فقط، دون احتساب باقي التكاليف، قد تعطي صورة غير مكتملة عن السعر النهائي.

الأمر نفسه ينطبق على المياه والمشروبات، إذ إن الزائر الذي يشتري قنينة ماء من فضاء سياحي يؤدي، ضمنياً، ثمن الخدمة والفضاء والراحة، وليس فقط ثمن القنينة كما هو الحال في متجر عادي.

ومع ذلك، لا ينكر أبناء أوريكة أن للزائر الحق الكامل في اختيار المكان الذي يناسب قدرته الشرائية. فمن أراد تقليل المصاريف، يمكنه اقتناء حاجياته من المتاجر، والبحث عن أماكن مجانية أو أقل تكلفة، والاستمتاع بالطبيعة دون الاستفادة من خدمات المطاعم والفضاءات السياحية.

لكن الإشكال، بحسب هذا الطرح، يبدأ عندما يرغب الزائر في الجلوس بالقرب من الوادي، والاستفادة من الطاولات والكراسي، والنظافة، والخدمة، والطعام والمشروبات، ثم يتوقع في الوقت نفسه أن تكون الأسعار مساوية أو قريبة من أسعار المتاجر والأسواق العادية.

ويشدد أبناء المنطقة على ضرورة النظر إلى أوريكة باعتبارها فضاءً سياحياً يخلق فرصاً اقتصادية لفئات واسعة من السكان، من أصحاب المطاعم والمقاهي إلى العاملين في الخدمات والنقل والأنشطة المرتبطة بالسياحة.

فالموسم الصيفي يشكل بالنسبة للعديد من الأسر والمهنيين فرصة للعمل وتحقيق مداخيل تساعدهم على مواجهة باقي أشهر السنة، وهو ما يجعل من غير المنصف، في نظرهم، اختزال المنطقة في اتهامات عامة بالغلاء دون النظر إلى طبيعة النشاط وتكاليفه.

وفي المقابل، تبقى المطالبة بالشفافية واحترام المستهلك أمراً مشروعاً، خصوصاً من خلال الإعلان الواضح عن الأسعار، وتفادي أي ممارسات يمكن أن تستغل الإقبال السياحي لفرض أثمان غير مبررة.

ويرى أبناء أوريكة أن الحكم على الأسعار ينبغي أن يكون مبنياً على مقارنة موضوعية بين الخدمات والأسعار في مختلف الوجهات السياحية المغربية، وليس فقط على مقارنة ثمن وجبة في مطعم بثمن المواد نفسها عند شرائها من السوق.

فالزائر، في نهاية المطاف، لا يشتري فقط الطعام، وإنما يدفع أيضاً مقابل المكان والخدمة والراحة والنظافة والموقع والاستثمار الذي تم وضعه رهن إشارته.

وبين حق المستهلك في الحصول على سعر عادل، وحق المهني في تحقيق هامش ربح مشروع، يبقى الحل في تحقيق التوازن: أسعار واضحة ومعقولة من جهة، وتقدير حقيقي للخدمات والمجهودات التي يقدمها أبناء أوريكة من جهة أخرى.

فالرسالة التي يوجهها عدد من أبناء المنطقة للوافدين ليست «لا تنتقدوا الأسعار»، وإنما: قبل أن تحكموا على أوريكة بأنها غالية، قارنوا الأسعار بالخدمات المقدمة، وانظروا أيضاً إلى التكاليف والاستثمارات التي تقف وراءها.

Back to top button