مجتمع

النيابة العامة تتمسك بمحاضر الضابطة القضائية في ملف “إسكوبار الصحراء” وتؤكد حجيتها القانونية

حسن الحماوي – مراسلون 24

تشكل محاضر الضابطة القضائية إحدى الركائز الأساسية التي تعتمد عليها العدالة الجنائية في كشف الحقيقة، باعتبارها توثق نتائج الأبحاث والتحريات المنجزة تحت إشراف النيابة العامة. وتكتسب هذه المحاضر أهمية خاصة عندما تعززها أدلة علمية وتقنية وقرائن مادية من شأنها دعم الوقائع المنسوبة إلى المتابعين في القضايا الجنائية.

وفي هذا الإطار، شددت النيابة العامة بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء على سلامة وقوة المحاضر المنجزة في ملف ما يعرف إعلاميا بـ”إسكوبار الصحراء”، مؤكدة خلال جلسة التعقيب على مرافعات الدفاع أن القضية ترتكز على معطيات دقيقة وأدلة موضوعية، وليست مبنية على مجرد استنتاجات أو تأويلات.

وأوضح نائب الوكيل العام للملك أن الملف يتضمن أدلة تقنية مرتبطة بالمكالمات الهاتفية والرسائل الإلكترونية ومعطيات تحديد المواقع، معتبرا أن هذه الوسائل العلمية توفر مؤشرات دقيقة يصعب التشكيك في مصداقيتها متى احترمت الضوابط القانونية المعمول بها.

كما دافع ممثل النيابة العامة عن القيمة القانونية لمحاضر الضابطة القضائية، مبرزا أن عددا من المتهمين سبق أن أكدوا خلال مراحل البحث والتحقيق صحة مضامين بعض التصريحات المنسوبة إليهم، فضلا عن وجود اعترافات أدلوا بها أمام النيابة العامة أو قاضي التحقيق أو خلال جلسات المحاكمة.

وفي ما يتعلق بتهم الرشوة، أشار ممثل الحق العام إلى أن أحد المتهمين قدم معطيات تفصيلية حول مبالغ مالية قال إنه سلمها على سبيل الرشوة، محددا ظروف ومكان وتوقيت تسليمها، إضافة إلى هوية الشخص الذي تسلمها.

وبخصوص الجدل المرتبط بفيلا “كاليفورنيا”، اعتبرت النيابة العامة أن الوثائق التي استند إليها الدفاع لا تكفي لإثبات الرواية المقدمة بشأن انتقال ملكية العقار، مشيرة إلى وجود تناقضات تتعلق بالوثائق والشيكات المستعملة في عملية الأداء، فضلا عن تداخل أسماء شركات مختلفة ورد ذكرها خلال المناقشات.

كما تطرقت النيابة العامة إلى دفوعات أحد المتهمين الذي أكد دفاعه أنه كان متواجدا بمقر البرلمان في تاريخ محدد، موضحة أن البيانات التقنية الخاصة بتحديد المواقع أظهرت وجوده في مكان آخر بمدينة الرباط، وهو ما اعتبرته مؤشرا يتعارض مع الرواية المقدمة للمحكمة.

وفي ختام مداخلته، طالب ممثل النيابة العامة بعدم اعتماد بعض الوثائق المدلى بها من طرف الدفاع، معتبرا أنها لا تتوفر على الحجية القانونية الكافية للاستناد إليها في مناقشة وقائع الملف.

ويواصل ملف “إسكوبار الصحراء” استقطاب اهتمام الرأي العام بالنظر إلى تشعب الوقائع وتعدد المتابعين فيه، في انتظار ما ستسفر عنه المداولات القضائية والحكم المرتقب في هذه القضية المثيرة للجدل.

Related Articles

Back to top button