الدعم الاجتماعي يرسم خريطة الهشاشة بالمغرب.. 5 فئات أسرية في قلب ورش الحماية الاجتماعية


حسن الحماوي – مراسلون 24
أصبحت الحماية الاجتماعية إحدى الركائز الأساسية لتحقيق التنمية الشاملة وتعزيز التماسك الاجتماعي، إذ لم يعد دورها يقتصر على تقديم المساعدات للفئات الهشة، بل بات يشمل تمكين الأسر من مواجهة الصعوبات الاقتصادية وتحسين ظروف عيشها وضمان تكافؤ الفرص بين مختلف فئات المجتمع. وفي هذا الإطار، يواصل برنامج الدعم الاجتماعي المباشر لعب دور محوري في مواكبة الأسر المغربية وفق مقاربة تستند إلى الاستهداف الدقيق وتحديد الاحتياجات الحقيقية للمستفيدين.
وفي هذا السياق، كشفت الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي عن نتائج دراسة تحليلية جديدة ترصد الخصائص الديمغرافية والاجتماعية للأسر المستفيدة من الدعم المباشر، حيث أظهرت أن المستفيدين يتوزعون على خمس فئات رئيسية تختلف من حيث التركيبة الأسرية والوضعية الاقتصادية والاحتياجات الاجتماعية
.
وتتصدر “الأسر الناشئة” قائمة المستفيدين بما يزيد عن مليون و209 آلاف أسرة، وهي فئة يغلب عليها الأزواج الشباب الذين يتحملون أعباء تأسيس الأسرة وتربية الأطفال. وتواجه هذه الأسر تحديات مرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة ومتطلبات التعليم والرعاية، غير أن الدراسة تعتبرها ضمن الفئات القادرة على تجاوز الهشاشة إذا حظيت بالمواكبة والدعم المناسبين.
أما الفئة الثانية، التي أطلقت عليها الدراسة اسم “الأسر عند مفترق الطرق”، فتضم حوالي 986 ألف أسرة، أغلبها في الوسط القروي. وتعيش هذه الأسر مرحلة دقيقة تتمثل في انتقال الأبناء نحو سن الرشد وما يرافق ذلك من احتياجات متزايدة مرتبطة بالتعليم والتكوين والاندماج المهني، ما يجعل الدعم الاجتماعي عاملاً أساسياً في تأمين مستقبل الأجيال الصاعدة.
وتشمل الفئة الثالثة “رفقاء الدرب”، ويبلغ عددها نحو 964 ألف أسرة، وتتكون أساساً من أزواج متقدمين في السن يفتقر عدد كبير منهم إلى معاشات تقاعدية أو مداخيل مستقرة. وتبرز حاجتهم المتزايدة إلى الرعاية الصحية والدعم المادي لمواجهة تحديات الشيخوخة والحفاظ على مستوى عيش كريم.
كما سلطت الدراسة الضوء على فئة “نساء في وضعية العش الفارغ”، وتضم أكثر من 584 ألف امرأة يعشن بمفردهن بسبب مغادرة الأبناء أو غيابهم أو عدم الإنجاب. وتواجه هذه الفئة تحديات مرتبطة بالعزلة الاجتماعية وضعف شبكات الدعم الأسري، ما يجعلها من الفئات التي تحتاج إلى عناية خاصة ضمن برامج الحماية الاجتماعية.
أما الفئة الخامسة فتضم نحو 157 ألف شخص من “الأفراد دون معيل”، وهم رجال ونساء يعيشون بمفردهم في مناطق قروية وشبه حضرية، ويعانون من هشاشة اقتصادية واجتماعية نتيجة غياب السند الأسري التقليدي، الأمر الذي يستدعي مواكبة خاصة تراعي أوضاعهم واحتياجاتهم.
وتؤكد نتائج الدراسة أن مظاهر الهشاشة الاجتماعية بالمغرب متعددة ومتباينة، ولا يمكن التعامل معها من خلال حلول موحدة، بل تتطلب سياسات عمومية مرنة تستجيب لخصوصية كل فئة. فمن دعم الأسر الشابة ومواكبة الأبناء في مسارهم الدراسي والمهني، إلى ضمان العيش الكريم لكبار السن والنساء اللواتي يعشن بمفردهن، تتجه الحماية الاجتماعية نحو نموذج أكثر دقة وفعالية في الاستهداف.
واعتمدت الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي في إعداد هذه الدراسة على منهجية إحصائية متقدمة تأخذ بعين الاعتبار مجموعة من المؤشرات، من بينها المجال الترابي، والفئة العمرية، والحالة العائلية، وتركيبة الأسرة، وتمدرس الأطفال، ومقاربة النوع الاجتماعي، بهدف بناء تدخلات أكثر ملاءمة لاحتياجات المستفيدين وضمان نجاعة أكبر لبرامج الدعم الاجتماعي المباشر.



