محمد عاطفي” فنان متعدد المواهب ، متنوع العطاءات”.

*بقلم الاستاذ عبد المجيد فنيش (عضو المكتب الوطني للنقابة المغربية لمهنيي الفنون الدرامية).

فقد المشهد الدرامي الوطني برحيل محمد عاطفي ممثلا  ، مؤلفا ومخرجا ساهم على مدار نصف قرن من الحضور المنتظم ، في تاثيت لحظات باذخة من الدراما المغربية في مختلف الوانها وادواتها، بعد ممارسة اولى في ريعان الشباب زاوج فيها بين التدريس في  التعليم الاولي و في جمعيات للهواة خاصةً في مدينة سلا، مع الاشارة الى انه كان حارس مرمى مشهودا له بالامانة في الحراسة.

شخصيا شغفت بهذا الفنان – الذي قاسمته دروب سلا- حين شخص باقتدار دور هارون الرشيد في مسرحية المولى ادريس، من تاليف المرحوم عبد السلام البقالي ، واعداد واخراج المرحوم الطيب الصديقي.

تم هذا  التواصل عن بعد ، وانا في العاشرة من عمري متابعا بفضول الاطفال البث المباشر في التلفزة المغربية للمسرحية المذكورة منقولة من سينما امبير بفاس .

من لحظتها كم تصيدت من مناسبة بغية لقاء مباشر مع هذا الممثل الشاب الذي حظي بثقة الطيب الصديقي، وقد تحقق لي ذلك  وانا اشارك في عمل مسرحي  بمناسبة نهاية الموسم الدراسي لاخر سنة لي في الطور الاعدادي في اتجاه الطور الثانوي

من يومها انتظم اللقاء – بين استاذ وتلميذ- ،   وتطورت العلاقة حين دعاني  الفقيد لاكون مساعدا له في اخراج  مسرحية واحد من زوج،  للمؤلف المرحوم محمد البصري،  بمشاركة الممثلة  الانيقة المرحومة ماجدة بدر الدين.

تم هذا سنة 1983, ليعود محمد عاطفي الى ترسيخ وجوده كمخرج لاعمال درامية تلفزية شغلته عن الخشبات.

وجاء منتصف 1988 , ليعود عاطفي الى الخشبة بدعوة مني -انا تلميذه- حيث راهننا على تاسيس فرقة محترفة بكل المقاييس في سلا،  داخل جمعية ابي رقراق ، وكانت الانطلاقة مع انجاز  المسرحية الشعرية مصرع كليوباترا لامير الشعراء احمد شوقي ، اذ  شخص   البطولة عبر دور انطونيو العاشق ، بكل البهاء الذي تميز به في التشخيص باللغة الفصحى عامة والقراءة الشعرية المثيرة .

ولكون محمد عاطفي لم يكن ليعرف لحظة فراغ ، فانه عاد بسرعة الى الاذاعة والتلفزة والسينما  ، حيث تعددت انتاجاته ومشاركاته في اعمال لاخرين في المغرب وخارجه.

وبين الفينة والاخرى  يعود الراحل  ليعتلي الخشبة  واساسا في الاعمال الاستعراضية التي اطلق عليها المغاربة اسم الملاحم الوطنية .

عاطفي استهوته كذلك الأزجال ، فابدع قصائد بمضامين متنوعة، وقد تم تلحين بعضها و اداءه من طرف مطربين مغاربة لهم صداهم في خارطة الاغنية المغربية .

وتميز عاطفي بتعامله مع مختلف الاجيال و التجارب الدرامية المغربية ، كما كان له اثر بليغ في تقديم عدد من الشبا ب في اعمال تلفزية ، مما ساهم في انتشار سريع لهم، ومنهم من اضحوا نجوما.

ولم يكن عاطفي ليتخلف عن متابعة العروض المسرحية خاصةً في مدينة الرباط، الا اذا كان خارجها،

نعم، لقد رحل عن دنيا الناس فنان احبه الناس، و وقفة موجزة مثل هاته ان تكون الا تحفيزا في اتجاه توثيق باسماء و تجارب لا نلتفت اليها الا حين نفقدها.