شبكة الجمعيات الدكالية غير الحكومية، تصدر نداء سيدي بنور حول العدالة البيئية


مراسلون 24 – ع. عسول
سجل المشاركون في ختام أشغال الملتقى متعدد الأطراف حول موضوع: “تعزيز الولوج إلى العدالة البيئية: من الإطار القانوني إلى الممارسة الفعلية، وأي أدوار للمجتمع المدني؟”، المنظم مؤخرا بمدينة سيدي بنور من طرف شبكة الجمعيات الدكالية غير الحكومية، سجلوا بقلق بالغ استمرار التدهور البيئي الذي تعرفه منطقة دكالة، وما يرافقه من اختلالات تمس الموارد الطبيعية والحق في الصحة والعيش في بيئة سليمة، نتيجة تنامي أشكال التلوث والاستنزاف غير المسؤول للثروات الطبيعية، في ظل محدودية التدخلات الوقائية والرقابية وضعف الالتقائية بين مختلف المتدخلين المؤسساتيين..
كما عبروا في *بلاغ-نداء* عقب اختتام الملتقى الذي يأتي في إطار مشروع: “من المعايير إلى الفعلية: الترافع من أجل الولوج إلى العدالة البيئية”، بشراكة مع المنظمة الدولية المحامون بلا حدود في اطار برنامج حوار الدعم الاستراتيجي للمجتمع المدني من طرف الاتحاد الاروبي.
(عبروا) عن استيائهم من استمرار تقاعس عدد من المؤسسات والوحدات الصناعية بالمنطقة في احترام التزاماتها البيئية، واعتمادها لأنشطة وممارسات تساهم بشكل مباشر أو غير مباشر في تلويث الهواء والمياه والتربة، وتفاقم الأضرار البيئية والصحية التي تتحمل الساكنة المحلية تبعاتها بشكل يومي، في غياب ربط حقيقي للمسؤولية بالمحاسبة.
وفي هذا السياق، توقف المشاركون عند إشكالية الانبعاث لثاني أوكسيد الكربون والغازات الملوثة الصادرة عن أحد المعامل الصناعية بالمنطقة، والذي لا يحترم، بحسب المعطيات المتداولة والنقاشات المطروحة على مستوى وسائل التواصل الاجتماعي ، المعايير الوطنية المعمول بها ولا ينسجم مع التوجهات الكبرى للاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة والالتزامات المناخية للمملكة المغربية، الأمر الذي يطرح تساؤلات جدية حول فعالية المراقبة البيئية وآليات التتبع والتقييم.
كما أثار المشاركون تنامي بعض الأنشطة الصناعية السرية وغير المهيكلة التي تنشط خارج الضوابط القانونية والبيئية، وما تشكله من تهديد مباشر للموارد الطبيعية ولصحة الساكنة، في ظل ضعف عمليات المراقبة والزجر.
وسجل النداء كذلك محدودية تفعيل اختصاصات الشرطة البيئية، وضعف تدخلها في رصد المخالفات البيئية وتتبعها، بالرغم من الأدوار المهمة المنوطة بها في تطبيق القوانين البيئية وحماية المجال الطبيعي من مختلف أشكال التلوث والتعدي..
كما عبر المشاركون عن أسفهم” لضعف انخراط المجلس الإقليمي في القضايا البيئية المطروحة بالمنطقة، و ضعف اضطلاعه بالأدوار التنموية والتنسيقية المنتظرة منه في دعم السياسات البيئية الترابية وتعزيز العدالة المجالية والبيئية..”
واكد النداء ذاته “أن الجماعات الترابية تتحمل مسؤولية أساسية في مجال حماية البيئة والتنمية المستدامة، استنادًا إلى الاختصاصات التي خولها لها القانون التنظيمي للجماعات الترابية، خاصة في ما يتعلق بالتخطيط الترابي، والمحافظة على البيئة، وتدبير النفايات، والتطهير السائل، والوقاية الصحية، وإحداث آليات للتشاور والحوار مع المجتمع المدني، بما يفرض عليها الاضطلاع بأدوارها كاملة في حماية الموارد الطبيعية وضمان الحق في بيئة سليمة.و محدودية انخراط عدد من المؤسسات الحكومية والعمومية في دعم مسار التنمية الديمقراطية المرتبط بالعدالة البيئية، وضعف مساهمتها في ترسيخ مبادئ الشفافية والمشاركة المواطنة، إلى جانب غياب برامج فعالة للتوعية والتحسيس بحقوق المواطنات والمواطنين البيئية، بما يضمن تمكينهم من معرفة حقوقهم وآليات الدفاع عنها.”
ودعا النداء ” السلطات الإقليمية والترابية والمصالح الخارجية والجماعات الترابية للتدخل العاجل لمعالجة مختلف مظاهر التلوث والتدهور البيئي بمنطقة دكالة. و المؤسسات الصناعية بالامتثال الصارم للمعايير البيئية الوطنية والدولية، والعمل على تقليص الانبعاثات الملوثة، خاصة انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون و مختلف الغازات السامة، واحترام التزامات المغرب في مجال المناخ والتنمية المستدامة..مع فتح تحقيقات ومراقبة دورية بشأن الأنشطة غير المهيكلة، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حق كل المتورطين في الإضرار بالبيئة والصحة العامة..و التفعيل الحقيقي لاختصاصات الشرطة البيئية، وتقوية إمكانياتها البشرية والتقنية، بما يمكنها من القيام بأدوارها في المراقبة والزجر وتتبع الجرائم البيئية..
كما طالب النداء المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي و كدلك مكتب أونسا بمراقبة استعمال الأسمدة والمبيدات السامة لتقليل الأضرار البيئية و إدماج البعد البيئي في مشاريع الاستثمار الفلاحي وتشجيع تقنيات الإنتاج المستدام وترشيد استهلاك المياه لضمان استفادة جميع الفلاحين والسكان بشكل عادل من الموارد الطبيعية وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة في كل القضايا المرتبطة بالإضرار بالبيئة والصحة العامة، وعدم التساهل مع المخالفات والانتهاكات البيئية.ودعا المؤسسات الحكومية والعمومية إلى الانخراط الجدي في تكريس التنمية الديمقراطية البيئية، من خلال اعتماد مقاربات تشاركية قائمة على الشفافية والإنصات والتفاعل مع انتظارات الساكنة والمجتمع المدني مع تعزيز الحق في الولوج إلى المعلومة البيئية، وضمان نشر المعطيات المتعلقة بالوضع البيئي والمشاريع ذات التأثير على الموارد الطبيعية والصحة العامة.
اضافة لدعم أدوار المجتمع المدني والإعلام في الرصد والتوعية والترافع، باعتبارهما شريكين أساسيين في حماية البيئة وترسيخ العدالة البيئية،وتعزيز دور القضاء والمؤسسات الرقابية والحقوقية في التصدي للجرائم البيئية وضمان حماية الحقوق الجماعية والفردية المرتبطة بالبيئة.
.



