“خليو أطباء المستقبل يتدربو”.. صرخة مدير المستشفى الجامعي بأكادير تكشف أزمة تهدد المنظومة الصحية


حسن الحماوي – مراسلون 24
أعاد البروفيسور المهدي الصوفي، مدير المستشفى الجامعي بأكادير، فتح النقاش حول واقع تكوين طلبة الطب بالمغرب، بعدما وجّه رسالة واضحة إلى الجهات التي تعرقل عقود تدريبهم، داعياً إلى ضرورة تمكينهم من استكمال تكوينهم الميداني تحت شعار: “خليو أطباء المستقبل يتدربو”.
ويأتي هذا الموقف في سياق يشهد نقاشاً واسعاً حول مستقبل التكوين الطبي، بعدما أصبح التدريب داخل المستشفيات الجامعية والمؤسسات الصحية يشكل إحدى أبرز القضايا المطروحة، باعتباره الحلقة الأساسية التي تربط الجانب النظري بالممارسة الفعلية. فبدون تدريب ميداني منتظم، يصعب إعداد أطباء قادرين على مواجهة التحديات الصحية وتقديم خدمات علاجية ذات جودة.
ويرى متابعون أن أي تأخير أو عرقلة لعقود تدريب طلبة الطب لا ينعكس فقط على مسارهم الدراسي، بل يمتد أثره إلى المنظومة الصحية برمتها، التي تعاني أصلاً من خصاص في الموارد البشرية الطبية. فكل دفعة تتأخر في استكمال تكوينها تعني تأخر رفد المستشفيات بأطباء جدد، وهو ما قد يزيد الضغط على الأطر الصحية الحالية ويؤثر في جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
كما أن استمرار هذا الوضع قد ينعكس سلباً على ثقة الطلبة في مسارهم الأكاديمي، ويدفع بعض الكفاءات إلى التفكير في استكمال التكوين أو ممارسة المهنة خارج المغرب، الأمر الذي قد يفاقم ظاهرة هجرة الأطباء التي أصبحت تشكل تحدياً حقيقياً أمام القطاع الصحي.
وتبرز تصريحات مدير المستشفى الجامعي بأكادير أهمية تحييد ملف التكوين الطبي عن أي تجاذبات إدارية أو تنظيمية، باعتبار أن الاستثمار في تكوين الطبيب هو استثمار مباشر في صحة المواطنين ومستقبل المنظومة الصحية. فالطالب الذي يحظى بتكوين ميداني جيد اليوم سيكون طبيباً أكثر كفاءة واستعداداً لإنقاذ الأرواح غداً.
وفي ظل الأوراش الكبرى التي يشهدها قطاع الصحة بالمغرب، خاصة مشروع تعميم الحماية الاجتماعية وإصلاح المنظومة الصحية، تبدو الحاجة ملحة إلى تضافر جهود جميع المتدخلين لتسهيل مسار تدريب طلبة الطب، وضمان ظروف مناسبة لاكتسابهم الخبرة اللازمة، حتى لا تتحول العراقيل الإدارية إلى عائق أمام إعداد جيل جديد من الأطباء القادرين على الاستجابة لانتظارات المواطنين.
