يتيم يكتب حول الصورة المؤلمة التي اثارث جدلا واسعا


محمد يتيم
قد أتفهم أن يغامر شاب بحياته وهو يسعى للالتحاق إلى الضفة الأخرى ليلتحق بـ :” الفردوس المفقود”، لكن لا أفهم كيف يغامر شاب ليس فقط بنفسه بل ليشرك والدته على ما يبدو في ركوب مغامرة نسبة المخاطرة الفاشلة فيها تقترب من مائة في المائة!!!.
هذه الصورة تعكس واقع اليأس لدى فئات من المجتمع تتمسك بأمل تنزل نسبته إلى ناقص صفر.
قد ينجح الابن في استكمال ما تبقى من مغامرة سباحة لكن كيف تنجح أُم مُسنة وكيف وصل اليأس بها هي الأخرى حتى تركب المغامرة ؟
التشبث بأمل زائف موهوم التحقق لا يقابله إلا ما عرفته الساحة من إنزال ” لاعب من وزن كبير ” على حزب مصنف بأنه ” حزب التحكم ” الذي تم إنشاؤه في ظروف عرف فيها الانتقال الديمقراطي نكسة كبيرة … ومن خلال ظهور فاعلين سياسيين تم إخراجهم للوجود إخراجا بفعل فاعل للتحكم في مخرجات عمليات انتخابية منهكة أصلا بعدد من الأعطاب ..وكأن من اتخذوا القرار بالنكوص إلى سيناريو التحكم لم يتعظوا بالتاريخ الذي انتهى كبير من رموزه إلى مزبلة التاريخ والإحالة على نهاية الخدمة بعد الفشل الذريع في المهمة التي وكلت إليهم، لسبب واضح أن الوقت قد حان لوضع حد مع زمن البريكولاج و” الحيل الانتخابية التي تفتقت عنها عبقرية مهندسي الانتخابات في أم الوزارات …والتي ” أبدعت ” أكبر حيلة انتخابية في التاريخ وفي الممارسة الانتخابية حيلة القاسم الانتخابي التي تعطي لمن لم يذهب لمراكز الاقتراع تأثيرا في نتائج الانتخابات من خلال ما يسمى ” القاسم الانتخابي ” لسبب واحد وأنه مسجل في اللوائح ..ومن خلال قاسم انتخابي يستخرج من اعتماد قاعدة المسجلين في اللوائح وليس من خلال الذين عبروا فعلا عن اختيارهم بطريقة فعلية، ناهيك عن الانتهاكات والمخالفات التي عرفتها مراكز للاقتراع والاستخدام الواسع للأموال والضغط على مرشخين لسحب ترشيحاتهم ….وهلم جرا
إن هذه الصورة المؤلمة لا يعادلها أو يصل إلى ما تبعثه من ألم ومرارة وما ترسله من رسالة دالة والتي يستخذمها خصومُنا وسيحرجوننا بها في المحافل.
هذه الصورة إدانة لنا جميعا مسؤولين في الحكومة وفي دوائر القرار … صورة يفرح لها الخصوم وتؤثر سلبا على صورة بلدنا وتكشف سوءات تدبيرنا للشأن العام. وتفرض مراجعة شاملة لأوضاعنا السياسية ولطريقة تدبيرنا للشأن العام ..بعيدا عن الإنجازات الطارئة التي تخذم مؤقتا صورتنا وتقدم انطباعا مغالطا حوله.
صورة الهروب الجماعي …التي تسائل الوطن بمختلف مكوناته وتسائل أولا من تحملوا التدبير الحكومي للسنوات الخمس الماضية …وتسائل الميركاتو القائم على قدم وساق ؟؟؟ ماذا قدمتم وماذا أعددتم لثني هؤلاء عن حلم العبور للضفة الأخرى والفردوس الموعود بالمقارنة مع حياة الفقر والتشرد والاستئثار بالثروة والجاه والنفوذ ؟
هذه الصورة أضرت وستضر بشكل كبير ولأمد طويل كل الجوانب المشرقة في ما تحقق في بلادنا .. ويتعين أن تجعلنا نقف على أنه آن الأوان أن ينتهي في تدبيرنا للشأن العام ” البريكولاج” ..وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون ” وهو ما يقتضي وقفة تأمل جديدة وبناء عقد سياسي واجتماعي جديد.
وإن ألم اللحظة والصورة التي تقدمها محاولة الهروب الجماعي نحو تحقيق حلم فردوس مفقود موهوم لا يمحوه إلا قرارات سياسية كبرى في اتجاه القطع مع محاولات ” البريوكولاج السياسي الذي من تجلياته ” الميركاتو الانتخابي الذي عشنا مؤخرا بعض مشاهده الدرامية !!!!



