مستعجلات مراكش .. الاكتظاظ يضاعف معاناة المرضى


حسن الحماوي
تكشف أقسام المستعجلات بالمستشفيات العمومية، في عدد من المدن المغربية، عن تحديات متراكمة تجعل رحلة العلاج بالنسبة إلى المرضى وذويهم محفوفة بالانتظار والمعاناة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمرافق تستقبل أعداداً تفوق طاقتها الاستيعابية.
وتبرز هذه الإشكالية بشكل لافت بأحد أقسام المستعجلات بمدينة مراكش، حيث يجد المرضى والمصابون أنفسهم في فضاءات مكتظة، وسط ضغط كبير على الطواقم الطبية وشروط استقبال لا تبدو دائماً في مستوى حجم الحالات الوافدة.
وتزداد حدة الوضع في حالات ضحايا حوادث السير، الذين يحتاجون إلى تدخل سريع ورعاية مناسبة، في وقت يواجه فيه بعض المرضى صعوبة حتى في الحصول على كرسي متحرك أو وسيلة لنقلهم، بينما يضطر آخرون إلى الانتظار في قاعات مكتظة أو حتى افتراش الأرض لساعات طويلة قد تصل الى 20ساعة.
ولا يقتصر المشكل على الاكتظاظ، إذ يمثل نقص الأطر الطبية والتمريضية أحد أبرز العوامل التي تساهم في إطالة مدة الانتظار. وفي بعض الحالات، قد يجد المرضى أنفسهم أمام ساعات طويلة قبل الاستفادة من الفحص أو العلاج، وهو ما يزيد من معاناة المرضى وذويهم، خصوصاً بالنسبة إلى الحالات التي تحتاج إلى متابعة مستمرة.
ومن بين المظاهر التي تستدعي معالجة اجتماعية وإنسانية عاجلة، وضعية بعض الأشخاص في حالة إهمال أو تشرد ممن يصلون إلى أقسام المستعجلات دون مواكبة اجتماعية أو أسرية. فترك أشخاص في وضعية هشّة داخل فضاءات مخصصة لاستقبال المرضى، دون توفير العناية الاجتماعية والنظافة الضرورية، يطرح إشكالاً يتجاوز حدود القطاع الصحي ليصبح قضية مرتبطة أيضاً بالحماية الاجتماعية وكرامة الإنسان.
كما أن اختلاط هذه الحالات مع المرضى الآخرين، في ظل غياب فضاءات ملائمة للتكفل بها، قد يخلق ظروفاً غير صحية ويزيد الضغط على العاملين والمرضى على حد سواء.
إن معالجة هذا الوضع لا يمكن أن تقتصر على زيادة عدد الأطباء أو الممرضين فقط، رغم أهمية ذلك، بل تتطلب مقاربة شاملة تبدأ بتوسيع وتجهيز أقسام المستعجلات بما يتناسب مع حجم الطلب، وتوفير وسائل نقل المرضى، وتحسين منظومة الاستقبال والتوجيه، وتقليص آجال الانتظار، إلى جانب إحداث آليات فعالة للرعاية الاجتماعية داخل المستشفيات.
كما أن الحالات الاجتماعية الصعبة، خصوصاً الأشخاص الذين يعيشون في وضعية إهمال أو بدون سند عائلي، تحتاج إلى تدخل منظم من الأخصائيين الاجتماعيين والجهات المختصة، حتى لا تتحول المستعجلات إلى فضاء لإيواء حالات لا تستطيع المنظومة الصحية وحدها التكفل بها.
وفي نهاية المطاف، فإن المستعجلات ليست مجرد مكان للعلاج، بل هي الواجهة الأولى التي يلتقي فيها المواطن مع المنظومة الصحية في لحظة يكون فيها أكثر حاجة إلى السرعة والاحترام والكرامة. وأي إصلاح حقيقي للقطاع الصحي يظل ناقصاً إذا لم يجعل تحسين ظروف الاستقبال وتقليص الانتظار وضمان الرعاية الإنسانية جزءاً أساسياً من أولوياته.



