سياسة

مدينة سلا: بين التطور وتحديات البنية التحتية وصيانة الأحياء الشعبية.

مراسلون 24- م .ع. الإدريسي

تشهد مدينة سلا خلال السنوات الأخيرة دينامية عمرانية ملحوظة، تجسدت في توسع الأحياء السكنية، وظهور مشاريع حضرية جديدة، وتحسن نسبي في بعض المرافق والخدمات. هذا التحول يعكس حركية ديمغرافية واقتصادية متسارعة، ويؤكد أن المدينة تسير نحو تحديث بنيتها الحضرية ومواكبة حاجيات الساكنة.
غير أن هذا التطور العمراني لا يخفي مجموعة من التحديات المرتبطة بالبنية التحتية، خصوصًا في الأحياء الشعبية، حيث ما تزال مشاكل الصيانة اليومية قائمة. وتعد الإنارة العمومية من أبرز هذه الإشكالات، إذ لا تزال العديد من الشوارع والأزقة تعتمد على مصابيح قديمة وضعيفة الأداء، لا توفر الإضاءة الكافية ولا تستجيب لمعايير الجودة والسلامة المطلوبة.

هذا الوضع ينعكس بشكل مباشر على الحياة اليومية للمواطنين، خاصة خلال ساعات الليل، حيث تتزايد صعوبات التنقل، ويشعر السكان في بعض المناطق بضعف الإحساس بالأمان. كما أن تأخر إصلاح الأعطاب وتكرارها يعكس وجود اختلال في آليات التدبير والصيانة المستمرة.

وإلى جانب الإنارة العمومية، تعاني بعض الأحياء من مشاكل أخرى مرتبطة بتدهور الطرق وغياب الصيانة الدورية للبنية التحتية، مما يكرس تفاوتًا واضحًا بين الأحياء الحديثة التي تستفيد من مشاريع التأهيل، والأحياء الشعبية التي ما تزال في حاجة إلى تدخلات أكثر انتظامًا وفعالية.

وفي هذا السياق، يطرح المواطنون تساؤلات مشروعة حول دور المنتخبين في مواجهة هذه الإشكالات. فالمجالس المنتخبة تتحمل مسؤولية تحديد الأولويات، وتدبير الميزانيات، وتتبع تنفيذ البرامج التنموية، غير أن الواقع يكشف في كثير من الحالات عن بطء في الاستجابة لمشاكل القرب، خاصة تلك المرتبطة بالصيانة اليومية والخدمات الأساسية.

إن السؤال المطروح اليوم لا يقتصر على “أين هو دور المنتخب؟”، بل يتجاوز ذلك إلى ضرورة إعادة التفكير في فعالية التدبير المحلي، وتعزيز آليات المراقبة والمتابعة الميدانية، وتسريع وتيرة التدخلات لمعالجة الأعطاب في وقتها، بما يضمن تحسين جودة الخدمات العمومية.

وفي الختام، تبقى مدينة سلا مدينة واعدة من حيث التطور العمراني، لكنها في حاجة إلى حكامة أكثر نجاعة في تدبير البنية التحتية، حتى يواكب هذا النمو تحسين ملموس في جودة الحياة داخل مختلف الأحياء دون استثناء.

Related Articles

Back to top button