مائدة مستديرة لجمعية سلا المستقبل تصدر توصيات نوعية لحفظ ذاكرة سلا ورهانات التنمية .


أعدها للنشر /ع. عسول
في سياق الاحتفاء باختتام مكونات برنامج الديموقراطية التشاركية المنظم بشراكة مع الوزارة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني،عقدت جمعية سلا المستقبل يوم الخميس 16 يوليوز 2026 بمقر معلمة الخزانة الصبيحية التاريخية، مائدة مستديرة بمشاركة الأستاذين الباحثين المرموقين عبد الفتاح الزين ومحمد الدكالي، خصصت لمقاربة موضوع حفظ ذاكرة سلا و تفاعلاته مع رهانات التنمية المحلية والتأهيل المندمج للمدينة.
وخلصت أشغال المائدة المستديرة، إلى اقتراح جملة من التوصيات الأساسية ، التي من شأنها أن تشكل لوحة قيادة لبرنامج عمل الجمعية المستقبلي بمعية شركائها المؤسسيين ضمن عشريتها الجديدة 2026/2035.
فعلى المستوى الاستراتيجي، أوصى المشاركون بإدراج برنامج حفظ ذاكرة سلا كأحد المحاور الاستراتيجية الأساسية في عقود التنمية المحلية، وخطط التهيئة الترابية، وبرامج عمل الجماعة، باعتباره رافعةً للتنمية المندمجة، وليس كمجرد نشاط ثقافي موازٍ.
تفعيل ديناميات تأسيس “مركز حفظ ذاكرة سلا” كمؤسسة دائمة (ذات طابع جمعوي أو مؤسسي)، لتتولى تدبير البرنامج، وجمع الوثائق، وتسيير الفضاءات التذكارية، والتنسيق مع الشركاء، وتقييم الأثر وثمين الإنجازات .
وتعميق المقاربة التشاركية، بإشراك المواطنات والمواطنين، خاصة الشباب والنساء والفئات المهمشة، في تحديد أولويات البرنامج، وفي جمع الروايات، وفي تنظيم الأنشطة، وفي تقييم المخرجات.
أما بالمحور الثاني،المتعلق بالتوثيق والبحث والمعرفة، فتمت التوصيةبإنجاز أطلس تاريخي وثقافي شامل لسلا يضم الخرائط التاريخية، والمعالم المادية وغير المادية، والمسالك العمرانية، والروايات الشفوية، والمهن، والفنون، والأعلام، والأحداث الكبرى.
بناء بوابة رقمية مفتوحة لحفظ ذاكرة سلاإنشاء بوابة رقمية تفاعلية (منصة إلكترونية وتطبيق هاتفي)، تضم الأرشيف الرقمي، والصور المؤرخة، والروايات الصوتية والمرئية، والخرائط التفاعلية، والجولات الافتراضية، بحيث تكون في متناول العموم، ومتاحة للباحثين والمهتمين.
اضافة لإنتاج سلسلة من الأفلام الوثائقية القصيرة، والبودكاست، والمقابلات المسجلة، لتوثيق الروايات الشفوية، وحكايات الأحياء، وشهادات الفاعلين التاريخيين، ونقلها للأجيال بأسلوب معاصر وجذاب.
كما أوصت المائدة المستديرة بإدماج ذاكرة سلا في المناهج التربوية المحلية من خلال إعداد وتعميم كتيبات ووحدات تعليمية حول تاريخ وتراث سلا، مخصصة للمستويات الابتدائية والإعدادية والثانوية، يتم تدريسها ضمن الأنشطة الموازية أو المواد الاجتماعية، بإشراف الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين.
و إحداث نوادي الذاكرة في المؤسسات التعليمية والجامعات، عبر تشجيع إحداث “نوادي الذاكرة” في المدارس والثانويات والجامعات، تكون فضاءات للبحث، والحكي، والرسم، والكتابة، والتصوير، والعروض، حول تاريخ سلا وهويتها.
تنظيم دورات تكوينية لفائدة الشباب والنساء وفاعلي المجتمع المدني، في مجالات التوثيق الشفوي، والأرشفة الرقمية، وتسيير الفضاءات التذكارية، وإدارة المشاريع الثقافية، لبناء قدرات محلية مستدامة.
بخصوص التوصيات الاقتصادية والتنموية، تم اقتراح تطوير مسارات سياحية ثقافية في سلا، تربط بين المعالم التاريخية (الأسوار، الأبواب، الأبراج، الزوايا، المدارس، الأسواق)، مع مرافق للخدمات (مطاعم، مقاهي تراثية، محلات للحرف)، ولوحات تعريفية رقمية.مع إحياء الحرف السلاوية المهددة بالانقراض، كالنحاس، والنجارة، والتطريز، والزليج، والخزف، وصناعة الآلات الموسيقية، عبر ورشات حية، وأسواق دورية، ومنصات تسويق رقمي، مع ربطها ببرامج تكوين مهني.
و تشجيع الاستثمار المسؤول (بعد اقتصادي واجتماعي وبيئي) في مشاريع مرتبطة بالتراث، كالإيواء السياحي في البيوت العتيقة، والمقاهي الثقافية، والمتاحف الصغرى، والمختبرات الحرفية، مع ضمان احترام الأصالة والاستدامة.
علي المستوى المؤسساتي والقانوني والمالي
تمت لتو صية بإرساء نظام قانوني لحماية التراث السلاوي المادي واللامادي،من خلال العمل مع الجهات المعنية على إعداد نصوص قانونية لحماية المعالم التاريخية، والوثائق، والروايات الشفوية، والأسماء التاريخية، والممارسات الثقافية، ومنع أي تهديد لها.
كما تم اقتراح إنشاء “وقف حفظ ذاكرة سلا” كآلية تمويل مستدامة، تعتمد على التبرعات، والهبات، والأوقاف العقارية والمنقولة، والشراكة مع القطاع الخاص والمغاربة المقيمين بالخارج، لضمان استمرارية البرنامج واستقلاليته المالية.
وإحداث شبكة جهوية ووطنية لحفظ الذاكرة



