مؤسسة الفقيه التطواني ،،،زيارة العاهل الإسباني إلى مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين.لن تغير طبيعتهما الجغرافية.


مراسلون 24 – متابعة
تتابع مؤسسة الفقيه التطواني باستغراب بالغ الزيارة التي يقوم بها العاهل الإسباني إلى مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين، اللتين ظلتا، عبر التاريخ والجغرافيا والذاكرة الحضارية والثقافية، جزءاً أصيلاً من الوجدان الوطني المغربي، ومكوناً راسخاً من مكونات هويته التاريخية.
وإذ تعبر المؤسسة، باعتبارها جزءاً من المجتمع المدني المغربي، عن تحفظها العميق إزاء هذه الزيارة، فإنها تعتبرها استفزازاً لمشاعر المغاربة، ومساساً بروح العلاقات التاريخية والاستراتيجية التي تجمع المملكة المغربية بالمملكة الإسبانية، واستحضاراً غير موفق لمنطق استعراض القوة والهيمنة، ولعقلية إمبريالية كان يفترض أن تكون قد انحسرت أمام التحولات التي عرفها العالم، وأمام ما تقتضيه علاقات الجوار من احترام متبادل وحساسية تجاه قضايا الذاكرة والسيادة.
إن العلاقات المغربية الإسبانية، بما راكمته من تعاون أمني واقتصادي وتجاري وإنساني، وما قدمه المغرب من مساهمات حاسمة في تدبير قضايا الهجرة والاستقرار الإقليمي، كانت تستحق من الجانب الإسباني قدراً أكبر من التروي والحكمة السياسية، بعيداً عن المبادرات الرمزية التي لا تعالج الخلافات التاريخية، بقدر ما تعيد فتح جراحها وتربك مناخ الثقة بين البلدين.
وتؤكد المؤسسة أن استعراض السيادة لا يصنع المشروعية التاريخية، وأن الزيارات الرسمية، مهما بلغت رمزيتها، لا تستطيع تغيير الجغرافيا ولا محو الذاكرة ولا زحزحة قناعة المغاربة بمغربية سبتة ومليلية قيد أنملة. فالمدينتان ليستا مجرد موضوع خلاف سياسي عابر، بل جزء من تاريخ المغرب وذاكرته الجماعية، ومن مكانتهما الراسخة في قلوب المغاربة.
إن مؤسسة الفقيه التطواني، وهي تجدد تمسكها بمغربية المدينتين، تؤكد أن قوة العلاقات بين الدول لا تقاس بما تستعرضه من مظاهر الهيمنة، وإنما بما تبديه من حكمة في تدبير الخلافات واحترام لمشاعر الشعوب. كما تشدد على أن مستقبل العلاقات المغربية الإسبانية ينبغي أن يقوم على شراكة متوازنة، لا على إعادة إنتاج رموز التفوق الاستعماري التي تجاوزها منطق التاريخ.
وإذا كانت هذه الزيارة، في نظر القائمين عليها، تعبيراً عن القوة، فإن المؤسسة ترى فيها افتقاراً إلى الحكمة السياسية، لأن قوة الدول لا تتجلى في قدرتها على استعراض حضورها، بل في قدرتها على تجنب ما يجرح ذاكرة جيرانها ويضعف الثقة التي بُنيت عبر عقود،،،



