غلاء الخضر يفاقم معاناة الأسر المغربية ويستنزف جيوب المواطنين


هشام العصادي
تتواصل موجة ارتفاع أسعار الخضر في الأسواق المغربية، وسط تزايد شكاوى المواطنين من الغلاء الذي بات يثقل كاهل الأسر ويضغط على قدرتها الشرائية، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وصعوبة توفير الحاجيات الغذائية اليومية، خصوصاً بالنسبة للفئات محدودة الدخل.
وتعكس الأسعار المسجلة اليوم حجم هذا الضغط، إذ بلغ سعر الطماطم 12 درهماً للكيلوغرام، فيما وصلت الجلبانة إلى 20 درهماً، والبطاطا القصبية إلى 25 درهماً، بينما سجلت الملوخية سعراً بلغ 30 درهماً. وفي المقابل، بلغ سعر الدجاج نحو 25 درهماً، ما يزيد من أعباء التسوق اليومي ويجعل تدبير ميزانية الغذاء أكثر صعوبة بالنسبة إلى العديد من الأسر.
غلاء يتجاوز الأرقام إلى تفاصيل الحياة اليومية
لا يقتصر تأثير ارتفاع أسعار الخضر على الزيادة في قيمة الفواتير داخل الأسواق، بل يمتد إلى العادات الاستهلاكية للأسر، التي تجد نفسها مضطرة إلى تقليص الكميات المشتراة أو الاستغناء عن بعض المنتجات، والبحث عن بدائل أقل تكلفة لتلبية احتياجاتها الأساسية.
وتزداد حدة هذه المعاناة لدى الأسر ذات الدخل المحدود، التي تخصص جزءاً مهماً من ميزانيتها للغذاء، في وقت لا تواكب فيه المداخيل بالضرورة الارتفاعات المسجلة في أسعار المواد الأساسية.
اختلالات السوق تطرح أسئلة حول المراقبة
يثير هذا الوضع تساؤلات بشأن العوامل التي تتحكم في أسعار الخضر، من تقلبات العرض والطلب والتغيرات الموسمية، إلى تكاليف النقل والتوزيع وتعدد الوسطاء بين المنتج والمستهلك. كما يطرح ضرورة تعزيز مراقبة الأسواق والوقوف على مدى احترام قواعد المنافسة وشفافية المعاملات التجارية.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية تحسين مسالك التسويق وتقليص حلقات الوساطة غير الضرورية، إلى جانب توفير معطيات واضحة حول تطور الأسعار وهوامش التوزيع، بما يساعد على فهم أسباب الغلاء وتحديد المسؤوليات على أساس معطيات دقيقة.
القدرة الشرائية أمام اختبار جديد
في المحصلة، لم يعد ارتفاع أسعار الخضر مجرد تقلب عابر في السوق بالنسبة إلى المواطنين، بل أصبح عاملاً مؤثراً في تدبير النفقات اليومية، خاصة عندما يتعلق الأمر بمواد أساسية تحضر باستمرار على موائد الأسر المغربية.
وبين شكاوى المستهلكين والحاجة إلى ضمان استقرار التموين، يبقى التحدي المطروح هو تحقيق توازن بين مصالح المنتجين والتجار وحماية القدرة الشرائية للمواطنين، عبر إجراءات عملية تعالج أسباب ارتفاع الأسعار وتضمن وصول المنتجات الأساسية إلى المستهلك بأثمنة معقولة.



