سياسة

بعد حصولها على التكليف الملكي فاطمة الزهراء المنصوري تدخل مسار سياسي جديد

حسن الحماوي

دخلت فاطمة الزهراء المنصوري منسقة حزب البام مرحلة جديدة من مسارها السياسي بعد تعيينها رئيسة للحكومة امس من طرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس، في خطوة تكتسي أهمية سياسية ودستورية، باعتبارها تأتي في سياق احترام نتائج الانتخابات واختيار الحزب المتصدر للاستحقاقات التشريعية لقيادته للحكومة المقبلة.

وبمجرد حصولها على التكليف الملكي، شرعت المنصوري في ترتيب مشاورات تشكيل الأغلبية، وسط انفتاح معلن على مختلف الأحزاب السياسية. وستحدد هذه المشاورات ملامح الحكومة المقبلة، خصوصاً أن الوصول إلى الأغلبية المطلوبة داخل مجلس النواب يفرض على الحزب المتصدر البحث عن حلفاء قادرين على تأمين ما لا يقل عن 198 صوتاً من أصل 395 مقعداً. هذه المشاورات ستنطلق اليوم الاربعاء مع حزب الاحرار والاستقلال.

وتبدو أمام رئيسة الحكومة المكلفة عدة سيناريوهات سياسية وحسابية، تختلف في تركيبتها وفي طبيعة التوازنات التي يمكن أن تنتج عنها.

السيناريو الأول.. إعادة التحالف الحكومي السابق
يتمثل السيناريو الأول في إعادة تشكيل التحالف الذي جمع خلال المرحلة السابقة بين الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار والاستقلال.

وتوفر هذه الأحزاب مجتمعة 228 مقعداً، وهو ما يمنح الحكومة أغلبية مريحة داخل مجلس النواب. غير أن إعادة إنتاج هذه الصيغة لن تكون بالضرورة سهلة، بالنظر إلى التنافس الحاد الذي طبع العلاقة بين الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار خلال الحملة الانتخابية.

وبالتالي، فإن نجاح هذا السيناريو سيحتاج إلى تجاوز آثار المواجهة الانتخابية وإعادة ترتيب العلاقات داخل الأغلبية، إضافة إلى التفاوض حول توزيع المسؤوليات الحكومية وأولويات المرحلة المقبلة.

السيناريو الثاني.. أغلبية تضم الاستقلال والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية
يقوم السيناريو الثاني على بناء أغلبية جديدة تضم الأصالة والمعاصرة إلى جانب حزب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية.

وتمنح هذه التركيبة، وفق الأرقام الواردة في المعطيات الانتخابية، 207 مقاعد، بما يتجاوز عتبة الأغلبية المطلوبة.

ويمثل هذا الخيار انتقالاً من إعادة إنتاج التحالف السابق إلى بناء صيغة سياسية مختلفة، تجمع أحزاباً ذات مرجعيات وتجارب تاريخية متباينة. غير أن نجاحها سيظل مرتبطاً بقدرة هذه الأطراف على التوافق بشأن طبيعة الحكومة المقبلة وبرنامجها وتركيبتها.

السيناريو الثالث.. دخول الحركة الشعبية إلى الأغلبية
في حال تعذر الاتفاق على مشاركة التقدم والاشتراكية، يبرز سيناريو آخر يتمثل في تعويضه بالحركة الشعبية.

وتضم هذه الصيغة الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي والحركة الشعبية، بما مجموعه 217 مقعداً، وهو رقم يوفر بدوره أغلبية برلمانية تتجاوز العتبة المطلوبة.

ويمنح هذا السيناريو للحركة الشعبية موقعاً مهماً في المفاوضات، خصوصاً أن مشاركتها يمكن أن تكون حاسمة في استكمال الأغلبية في حال تعثر التوافق مع أحد المكونات الأخرى.

السيناريو الرابع.. توسيع دائرة المشاورات
هناك أيضاً إمكانية اللجوء إلى صيغة أوسع، خصوصاً إذا واجهت المفاوضات صعوبات في جمع مكونات أغلبية منسجمة. وفي هذه الحالة يمكن أن تتجه المشاورات إلى استكشاف إمكانية إشراك أحزاب إضافية، بما يسمح بتأمين أغلبية برلمانية أوسع.

غير أن توسيع الأغلبية قد يطرح بدوره أسئلة مرتبطة بتوزيع الحقائب الوزارية، وحجم تمثيل كل حزب، ومدى الانسجام السياسي بين مكونات الحكومة، فضلاً عن قدرة الأغلبية الواسعة على اتخاذ قرارات موحدة خلال الولاية الحكومية.

الحسابات السياسية تتجاوز الأرقام
وبين مختلف هذه السيناريوهات، تبدو عملية تشكيل الحكومة المقبلة مرتبطة بأكثر من مجرد جمع المقاعد البرلمانية. فالمفاوضات ستتأثر أيضاً بموازين القوة الجديدة التي أفرزتها الانتخابات، وبالعلاقات بين الأحزاب، وبطبيعة المطالب التي سيطرحها كل طرف مقابل مشاركته في الأغلبية.

كما أن رئيسة الحكومة المكلفة ستكون مطالبة ببناء تحالف لا يكتفي بتأمين تنصيب الحكومة، وإنما يوفر لها سنداً سياسياً وبرلمانياً مستقراً لتمرير القوانين والميزانيات ومواجهة الاستحقاقات السياسية خلال الولاية المقبلة.

وبذلك، تبقى جميع السيناريوهات مفتوحة إلى حين انتهاء المشاورات السياسية، فيما ستحدد قدرة فاطمة الزهراء المنصوري على الجمع بين الحسابات العددية والتوازنات السياسية شكل الأغلبية الحكومية المقبلة، وطبيعة التحالف الذي سيقود المرحلة الجديدة.

Related Articles

Back to top button