حوادث

ساعة واحدة من أجل القدرة الشرائية والكرامة الاجتماعية: حين يصبح الغلاء قضية مجتمعية

بقلم: محمد الغفري، نائب المنسق العام للمبادرة المواطنة لتسقيف أسعار المحروقات

لم يعد ارتفاع أسعار المحروقات في بلادنا شأناً يخص مستعملي السيارات والدراجات النارية وحدهم، بل أصبح قضية اجتماعية تمس الحياة اليومية للمواطنات والمواطنين، بفعل انعكاساته على تكاليف النقل والإنتاج والتوزيع وأسعار عدد من السلع والخدمات، مما يزيد من الأعباء التي تتحملها الأسر المغربية، ولا سيما الفئات الشعبية والطبقة العاملة وذوي الدخل المحدود.

من هذا المنطلق، أطلقت لجنة المبادرة المواطنة لتسقيف أسعار المحروقات نداءً وطنياً تحت شعار «ساعة واحدة من أجل القدرة الشرائية والكرامة الاجتماعية»، تدعو من خلاله إلى التوقف الطوعي عن استعمال السيارات والدراجات النارية وسائر المركبات، يوم الأحد 18 أكتوبر 2026، من الساعة الواحدة إلى الثانية بعد الزوال.

إن دلالة هذه المبادرة تتجاوز مدتها الزمنية؛ فهي تعبير سلمي عن انشغال اجتماعي واسع، ورسالة إلى السلطات العمومية بأن حماية القدرة الشرائية ينبغي أن تحتل مكانة مركزية في السياسات الاقتصادية والاجتماعية.

المحروقات قضية مجتمعية وليست شأناً فردياً

إن ارتفاع تكاليف المحروقات قد ينعكس على النقل وأسعار السلع والخدمات، وإن كانت عوامل أخرى، كتكاليف الإنتاج والاستيراد وظروف السوق والممارسات الاحتكارية، تساهم بدورها في تحديد الأسعار. لذلك، فإن معالجة الغلاء تقتضي الشفافية في تحديد الأسعار، ومراقبة المنافسة، واتخاذ تدابير فعالة لحماية المستهلكين.

إن الرهان الأساسي هو ألا يظل المواطن الطرف الذي يتحمل أعباء الاختلالات الاقتصادية، دون أن يجد استجابة ملموسة لانشغالاته المتعلقة بمعيشه اليومي.

لماذا ساعة واحدة؟

قد يتساءل البعض عن جدوى التوقف عن استعمال المركبات لمدة ساعة. ونحن لا نقدم هذه الخطوة باعتبارها حلاً سحرياً لخفض الأسعار، وإنما باعتبارها مبادرة مواطنة سلمية تروم تحويل التذمر الفردي إلى رسالة جماعية واضحة، وتوسيع النقاش العمومي حول القدرة الشرائية.

فالساعة المقترحة ليست غاية في حد ذاتها، بل وسيلة للتعبير المسؤول عن مطلب اجتماعي مشروع، والدفع نحو إجراءات عملية لمعالجة تداعيات الغلاء.

وتؤكد اللجنة أن المبادرة لا تستهدف تعطيل مصالح المواطنين أو عرقلة حركة السير أو المساس بحرية التنقل، كما تستثني الحالات الاستعجالية والطبية والضرورات القصوى. فنجاحها يقاس بقدرتها على إيصال رسالتها واحترام حقوق الجميع، وليس بإرباك الحياة اليومية.

من التوقيع على العريضة إلى الترافع المواطني

لا تقتصر المبادرة على التعبير الرمزي، بل تندرج ضمن مسار ترافعي متواصل، تتواصل في إطاره حملة التوقيع على العريضة الوطنية المطالبة بتسقيف أسعار المحروقات ، باعتبارها آلية للمشاركة المواطنة وإيصال المطالب الاجتماعية إلى الجهات المعنية.

وتتمحور مطالبنا حول أربعة مداخل أساسية: تسقيف أسعار المحروقات والأرباح وفق آليات قانونية واقتصادية واضحة؛ تعزيز الشفافية في تحديد الأسعار ومراقبة احترام قواعد المنافسة؛ اعتماد تدابير فعالة لحماية القدرة الشرائية، خصوصاً لدى الفئات محدودة الدخل؛ وفتح حوار مؤسساتي جدي حول الحلول الممكنة وآثارها الاقتصادية والاجتماعية.

إننا نؤكد أن معالجة هذه القضية تقتضي الانتقال من تشخيص معاناة الأسر إلى دراسة الإجراءات العملية الممكنة، دون تجاهل الانعكاسات الاجتماعية للغلاء أو تأجيل النقاش بشأنها.

المشاركة المواطنة مسؤولية مشتركة

إن هذه المبادرة مفتوحة أمام المواطنات والمواطنين ومختلف الفعاليات المدنية والنقابية والحقوقية، ولا تشترط انتماءً سياسياً معيناً. فالدفاع عن القدرة الشرائية قضية اجتماعية مشتركة، والتعبير السلمي عن المطالب يتيح للمجتمع المساهمة في النقاش العمومي والمطالبة بسياسات أكثر استجابة لانشغالاته.

ومن هنا، ندعو السلطات العمومية إلى الإصغاء الجدي لهذه المطالب، والتفاعل معها من خلال إجراءات ملموسة، كما ندعو الجميع إلى نشر النداء والمشاركة الطوعية في هذه الخطوة، في احترام تام لحقوق الآخرين وسلامتهم.

موعدنا يوم الأحد 18 أكتوبر 2026، من الساعة 13:00 إلى 14:00.

ساعة واحدة لا تحل وحدها مشكلة الغلاء، لكنها قد تشكل خطوة في اتجاه توسيع التعبير المواطني والمطالبة بحلول عملية. فالقدرة الشرائية ليست امتيازاً، والكرامة الاجتماعية ليست مطلباً ثانوياً، وحماية المواطنين من تداعيات الغلاء مسؤولية عمومية.

محمد الغفري
نائب المنسق العام للمبادرة المواطنة لتسقيف أسعار المحروقات

Related Articles

Back to top button