مجتمع

فعاليات مدنية و َجماعية تطالب بتهيئة شاطئ جذاب يليق بالساكنة المليونية لسلا…

مراسلون 24 – ع. عسول

مع قدوم كل صيف جديد ومع ارتفاع ألسنة لهيب درجات الحرارة، تطرح ساكنة سلا وفعالياتها نفس الأسئلة ونفس المطالب حول حال ووضعية شاطئ سلا التي لا تسر ساكنة مليونية أغلبها شباب وأطفال، تجد نفسها في كل صيف أمام شاطئ متواضع لا يعرف أي تجويد لبنيته التحتية والخدماتية، من خلال امتلاك رؤية ومخطط قبلي وتوفير الميزانية الكافية لتهيئته وإعداده لاستقبال وتنشيط جحافل المصطافين في أحسن وأجود الظروف.

شاطئ سلا.. ملاذ السلاويين والزوار من حرارة الصيف..

أجبر لهيب الحرارة التي ميزت صيف هذه السنة ساكنة سلا خصوصا الشباب والأطفال على الهروب لشاطئ سلا، الذي شهد اقبالا مهما ، مستقطبا مصطافين من كل الأعمار، للإستمتاع بمياه البحر والترويح عن النفس إن وجدوا لذلك سبيلا.

بين زمنين… لاشيء تغير بشاطئ سلا…

هكذا حسم الكلام، الاستاذ (ف. ش) أحد أبناء المدينة القديمة، الذي يعتبر من مدمني الشاطئ والمون، والمولع بالصيد وبأمواج البحر و هدوءه ونفحاته الباردة. قائلا *’لاشيء تغير، نفس البنية التحتية، نفس المشهد، لا تطور، لا تجويد للخدمات الأساسية،ولا تنشيط ثقافي او ترفيهي، فشتان بين شاطئ سلا سابقا وحاله اليوم ،لقد كان الشاطئ سنوات الثمانيات والتسعينات وقبلها نابضا ومفعما بالحيوية والنشاط و فضاء لممارسة الهوايات الرياضية و السمر والتخييم وكان يحتوي على العديد من المرافق الأساسية مثل البيوت الصغيرة المخصصة للكراء ، دوش بالرشاشات المائية للاغتسال، الماء الشروب، محلات للأكلات الخفيفة وغيرها، لكن كل ذلك لم يبق منه شيء.. **

فعاليات مدنية وجماعية : أولوية تهيئة شاطئ يليق بسلا..

في السياق ذاته، شددت فعاليات مدنية على احتياج شاطئ سلا للعديد من المرافق العمومية الحيوية وعلى رأسها توفير المراحيض والرشاشات المائية ومحلات الأكل والتغذية بشكل يلائم الأعداد الكبيرة للمصطافين والزوار و يقرب هذه الخدمات منهم،بالإضافة لوضع لوحات ارشادية حول حقوق وواجبات المصطافين وكيفية استغلال الشاطئ، ومنها منع الانشطة الرياضية الجماعية قرب الزوار وولوج الكلاب وعرض المنتجات الاستهلاكية برماله والحفاظ على نظافته وجماليته، واعداد برامج خاصة للتنشيط الثقافي والرياضي، بما يرفع من القيمة الجمالية والبيئية والترفيهية للشاطئ..

وقارنت الفعاليات ذاتها، وضعية الشاطئ بالمقارنة مع ما شهده نظيره الرباطي، من عناية أعطته جمالية و يسر استفادة الزوار من خدماته. كما تساءلت نفس المصادر عن دور وكالة تهيئة ضفتي أبو رقراق في هذا المجال بحكم النفوذ الترابي ، بخصوص مشاريع تهيئة الشاطئ، حيث بقي هذا الأخير في وضعية انتقالية لم تستقر بعد على مشروع تهيئة واضح، يمكن من تثمينه كنقطة جذب سياحية !

من جهته وجه محمد غفري المستشار بجماعة سلا، نداء في رسالة مفتوحة لسلطة الوصاية **بخلق تنسيق أكبر بين الجهات المتدخلة في تهيئة الشاطئ،وضمان الولوجيات للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، وغيرها من الخدمات، من جماعة، عمالة،سلطات محلية ووكالة تهيئة ضفتي ابو رقراق، وزارة التجهيز .. وأن يتم التنسيق المشترك حول برنامج استعجالي لتأهيل شاطئ سلا، مقرا أن معالجة هذه الوضعية لا يمكن أن تكون مسؤولية جهة واحدة، وإنما تستوجب تنسيقًا فعالًا بين جميع الأطراف**.

شاطئ نظيف يحتاج لجهود تنظيمية إضافية ومحكمة….

في زيارة ميدانية قام
بها مؤخرا مراسلون 24 لشاطئ سلا، تم الوقوف على بعض جوانب القصور وأخرى إيجابية ، هذه الأخيرة تمثلت في نسبة نظافة مستحسنة من قبل شركة ميكومار وفرقها التي تقوم بجمع الفضلات الصلبة ،كما وفرت أكياسا متبثة لوضع القمامة..
من جهة أخرى وضعت الجماعة رهن إشارة المصطافين من ذوي الإحتياجات بعض الممرات كولوجيات لكن بعضها يحتاج لتمديد يمكن من الاقتراب أكثر لمياه الشاطئ.كما وضعت ثلاث ملاعب رياضية وخيمات فارغة تحتاج إلى تأطير وبرنامج للتنشيط.

كما تم توفير مجموعة من السباحين المنقذين لمراقبة سباحة المصطافين سواء بالمون الكبير أو الصغير، حيث وجه بعض المصطافين في حديث مع الموقع، عناية هؤلاء المنقذين، لأهمية استغلال سلالم المراقبة الموضوعة رهن إشارتهم بشكل منتظم وضمان توزيع الدليل الإرشادي الذي أصدرته وزارة الداخلية و المديرية العامة للوقاية المدنية تحت اسم **دليل المصطاف في الشاطئ** على المصطافين والذي يتضمن عددا من النصائح الوقائية والتحسيسية لضمان اصطياف آمن.

أيضا تم تسجيل استمرار تواجد حراس عشوائيين للباركينغات (بدون جيليات) ،الذين يفرضون اتاواتهم على أصحاب المركبات رغم مجانية الركن بالساحات الفارغة وجنبات الطرق المؤدية للشاطئ وهي ما أعلنت عنه الجماعة بلافتة لا يظهر مضمونها بشكل واضح للعيان إثر تعرضها للطي والتمزق.. !!
كما تسجل أيضا ظاهرة كراء المظلات الشمسية- الباراسولات والكراسي حيث يوجد تنافس قوي بين مالكيها على رواد الشاطئ قبل أن تطء أقدامهم رماله..!!

في ذات السياق لانجد إلا بضعة مراحيض ورشاشات قليلة بمقابل مادي، لكنها لاتغطي الطلب المرتفع مما يظطر البعض لقضاء حاجاتهم بطرق عشوائية ،فيما تتوفر نقط بيع أكلات خفيفة لا تخضع في الغالب للمراقبة قرب مركز التفريغ الخاص بقوارب الصيد ،إضافة لمراكز قارة خاصة بالأمن، الوقاية المدنية والقوات المساعدة ،بهدف توفير تغطية أمنية داخل الشاطئ.

ومن جهة أخرى، تستمر مخاطر لجوء بعض الشباب والأطفال لمناطق ساحلية غير محروسة ووعرة مثل شاطئ بوشوك الذي يسجل كل سنة حالات من الغرق بعيدا عن أعين المراقبة..!

مصدر جماعي يوضح للجريدة…تهيئة الشاطئ تحتاج تدخلا مؤسساتيا و مخططا لادارته pugp…

في تواصلنا مع مصدر مسؤول بجماعة سلا، أبرز لنا وجها آخر في مقاربة موضوع الشاطئ، حيث أكد أن تدبير هذا الملك البحري العمومي ، لا يخضع لمتدخل واحد ،بل يتطلب وضع مخطط لإدارة واستعمال الشاطئ (pugp) ، حيث تشرف على بلورته بالأساس وزارة التجهيز ،ولاية الجهة والعمالة، ومؤسسة محمد السادس لحماية البيئة ووكالة تهيئة ضفتي ابي رقراق،كما يأتي دور الجماعة من خلال لجنة مختلطة.

حاليا بدأت أشغال تهيئة ضمن هذا المخطط الاستراتيجي بجهة المون الصغير، وبالمقابل تسهر الجماعة بتنسيق مع العمالة – في شخص عامل المدينة – والسلطات المحلية والشركات المفوض لها خصوصا قطاع النظافة ، التي تسهر على ضمان خدمات النظافة وحماية البيئة، كما تم وضع معابر للولوجيات لذوي الإحتياجات الخاصة،وتم وضع خيمات وملاعب لممارسة الرياضة ، إضافة لتوفير التغطية الأمنية و مراقبة السباحة..

و أقر ذات المصدر، أن تهيئة الشاطئ وكورنيش الساحل البحري، بالمعايير التي يتطلبها مخططpugp ، هي مسألة وقت وتدقيق تقني ومؤسساتي، حيث ترتبط بباقي المتدخلين الأساسيين ،والجماعة من جهتها مستعدة لإنجاح هذا الورش المهم لضمان شاطئ يليق بساكنة هذه المدينة العريقة..ويؤهلها لنيل شارة اللواء الأزرق.كما أن هناك اتفاقية شراكة بين وزارة التجهيز والجماعة لتهيئة أزيد من 6 كيلومترات من الساحل البحري ومنه كورنيش سيدي موسى وحمايته من الأمواج العاتية..(انتهى كلام المسؤول الجماعي)..

وللإشارة كان مجلس جماعة سلا في دورة ماي الماضي ،قد وافق على إلغاء لبندي ميزانية تقدر بحوالي 4 ملايين درهم كانت مخصصة لتهيئة وتطوير وبناء الشاطئ!! وتم تحويلها ضمن مبالغ أخرى، اعتبرها مجلس المدينة ذات أولوية ، َتمثلت في تهيئة قاعة ثقافية بالعيايدة والتشوير الضوئي والانارة العمومية،وبناء المحجز وترميم أقواس القنيطرة..!

شاطئ الأمم ينال اللواء الازرق مجددا…

علي نفس الساحل الأطلسي وغير بعيد عن شاطئ سلا الذي يرزح تحت الخصاص ، يحافظ شاطئ الأمم المتحدة بجماعة بوقنادل ضواحي سلا ،على لوائه الأزرق منذ سنوات، حيث استفاد من مشاريع تهيئة وتأهيل ساهم فيها العديد من المتدخلبن، من بينهم بلدية بوقنادل ،شركة ريضال، عمالة سلا ،مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة والقطاع الخاص…
بالاضافة لنظافته وولوجياته ، يتميز الشاطئ بتهيئة الكورنيش ومقاهي تقدم خدمات استهلاكية، كما يتوفر على رشاشات المياه ومراحيض وأنشطة للترفيه والتحسيس ، وتغطية امنية ووقائية..

مسبح عمومي عبارة عن خراب وآخرى باشتراك سنوي

يسترجع العديد من السلاويين بحسرة كبيرة ،إنجاز منشأة المسبح البلدي بحي الرحمة في السابق والتي شكلت لبنة جديدة تستجيب لحاجيات الساكنة خصوصا الشباب والاطفال في توفير مسبح عمومي بمدينة سلا بأثمنة في المتناول ، حيث استقطب هذا المسبح الآلاف من الزوار والأسر ، الذين كانوا يتتقاطرون عليه من الاحياء الشعبية المكتظة ، كل يوم للسباحة بحكم القرب والأمان..

لكن هذه التجربة لم تصمد طويلا ، بفعل عوائق وصعوبات تقنية ومالية بالخصوص ،مما تسبب في إغلاق المسبح وتعرضه للإهمال و التخريب ، وتعقد أية محاولة لإعادة تهيئته وتأهيلة وإرجاعه للخدمة، فيما توجد مسابح اخرى قليلة جدا تشترط أداء اشتراكات سنوية مرتفعة للاستفادة من خدماتها وهو ما يجعلها بعيدة عن متناول العامة..خصوصا ذوي الدخل المحدود وحتى المتوسط..ما يجبر الغالبية على التوجه لشاطئ المدينة أو شاطئي الرباط والأمم…

Related Articles

Back to top button