فن وثقافة

الله، الوطن، الملك… شعار أمة وثوابت لا تقبل القسمة

إعداد: الدكتور يوسف الشفوعي خبير في قضايا الشباب و التنمية الاجتماعية

يحل عيد العرش المجيد كل سنة باعتباره محطة وطنية متجددة لاستحضار عمق العلاقة التاريخية التي تجمع العرش العلوي المجيد بالشعب المغربي، وهي علاقة لم تُبنَ على ظرف عابر أو مصلحة آنية، وإنما تأسست عبر قرون من البيعة الشرعية، والتلاحم الوطني، والتشبث بالهوية المغربية الجامعة.

وفي خضم التحولات التي يشهدها العالم، يظل شعار المملكة المغربية “الله، الوطن، الملك” أكثر من مجرد كلمات تتردد في المناسبات الوطنية؛ فهو تعبير مكثف عن منظومة من القيم والثوابت التي شكلت على الدوام أساس استقرار الدولة المغربية واستمرارها.

فـ**”الله”** يجسد المرجعية الروحية للأمة المغربية، المستندة إلى الثوابت الدينية للمملكة، وإلى الدور التاريخي لإمارة المؤمنين في صيانة الدين، وترسيخ قيم الاعتدال والتسامح والوحدة.

أما “الوطن” فهو الأرض والإنسان، والتاريخ والمستقبل، وهو الانتماء الصادق الذي يترجم بالعمل والإنتاج والتضامن، وبالدفاع عن الوحدة الترابية، وخدمة المصلحة العامة، والمساهمة في بناء مغرب قوي ومتضامن.

ويأتي “الملك” باعتباره رمز وحدة الأمة وضامن استمرارية الدولة واستقرار مؤسساتها، وفق ما ينص عليه دستور المملكة، بما يجسد استمرارية الدولة المغربية ويؤطر مسارها التنموي والإصلاحي.

لقد أثبتت المحطات الكبرى التي عاشها المغرب أن قوة الوطن تكمن في تماسك جبهته الداخلية، وفي الالتفاف الدائم للشعب حول عرشه، وهو ما مكّن المملكة من مواجهة مختلف التحديات، ومواصلة مسيرة التنمية والإصلاح، مع الحفاظ على أمنها واستقرارها ووحدتها.

إن الاحتفاء بعيد العرش ليس مجرد مناسبة للاحتفال، بل هو فرصة لتجديد الاعتزاز بالهوية الوطنية، واستحضار المسؤولية المشتركة في صيانة المكتسبات، وترسيخ قيم المواطنة، وتعزيز الثقة في المستقبل، والمساهمة في بناء مغرب أكثر تقدماً وعدالة وازدهاراً.

إن ثوابت الأمة المغربية ليست موضوعاً للمزايدة أو التجزئة، بل هي مرتكزات جامعة توحد جميع المغاربة، مهما اختلفت آراؤهم أو توجهاتهم. فالدين الإسلامي، والوحدة الوطنية والترابية، والنظام الملكي الدستوري، والاختيار الديمقراطي كما يؤطرها دستور المملكة، تشكل الإطار الجامع الذي يحفظ استقرار الوطن ويصون وحدته.

وفي هذه المناسبة الوطنية الغالية، نجدد الاعتزاز بشعار المملكة الخالد: “الله، الوطن، الملك”، باعتباره عنواناً للوفاء والانتماء، ورسالة تؤكد أن قوة المغرب كانت وستظل في تلاحم العرش والشعب، وفي تشبث المغاربة بثوابتهم الوطنية، واستعدادهم الدائم للعمل من أجل رفعة الوطن وخدمة الأجيال القادمة.

عاش المغرب موحداً، آمناً، مستقراً، تحت شعاره الخالد: الله، الوطن، الملك.

Related Articles

Back to top button