حدائق عشرين غشت بسلا..معاناة عمال “حديقة الأمراء” بين المنحرفين وعبث الأطفال..حين يصبح سقي الحدائق مهمة محفوفة بالمخاطر بسلا..


ادريوش نبيل
في الوقت الذي تغرق فيه شوارع سلا في هدوء الليل، وتخلد الأحياء إلى النوم، تبدأ معركة أخرى بعيداً عن الأضواء، يخوضها بصمت جنود الخفاء التابعون لشركة “حديقة الأمراء”..
شاحنات السقي تجوب الشوارع الرئيسية والأزقة المحاذية للحدائق والمساحات الخضراء، في مهمة يومية هدفها الحفاظ على اخضرار المدينة وإنقاذ ما تبقى من رئتها الطبيعية، التي تشكل متنفساً لآلاف الأسر السلاوية..
هي مهمة شاقة لا يراها الكثيرون، لكنها ضرورية لاستمرار الحياة داخل الحدائق التي تمنح المدينة بعضاً من جمالها وسط زحف الإسمنت والحرارة المرتفعة. غير أن هذا الواجب المهني والإنساني لم يعد يقتصر فقط على سقي الأشجار والعشب، بل تحول في كثير من الأحيان إلى مواجهة يومية مع مظاهر الانحراف والفوضى..
وتعد حدائق عشرين غشت، وخاصة الفضاء المعروف بـ“حديقة الباسكيط”، نموذجاً واضحاً لهذه المعاناة. فمع حلول الليل، تتحول بعض أركان الحديقة إلى ملاذ للمنحرفين ومتعاطي المخدرات، الأمر الذي يجعل عمال السقي عرضة للاستفزازات والمضايقات والتهديدات أثناء أداء عملهم، فقط لأنهم اختاروا الاستمرار في خدمة المدينة بصمت.
ولا تقف الصعوبات عند هذا الحد، إذ يجد العمال أنفسهم أيضاً أمام سلوكيات خطيرة تصدر عن بعض الأطفال الذين يعترضون صهاريج السقي بدافع اللعب، ويتعاملون مع المياه المستعملة في السقي وكأنها مياه عادية، رغم كونها مياهاً عادمة وغير صالحة للاستعمال البشري..
مشاهد تتكرر بشكل يومي، وتدفع العمال أحياناً إلى الانسحاب من بعض النقاط تفادياً لأي حادث محتمل، في وقت تبدأ فيه المساحات الخضراء بالذبول تحت وطأة الإهمال والعبث..
إن الحفاظ على الحدائق والمساحات الخضراء ليس مسؤولية شركة التدبير المفوض وحدها، بل هو مسؤولية جماعية تبدأ من احترام الفضاءات العمومية، وتمر عبر حماية العمال الذين يسهرون على صيانتها، وتنتهي بوعي مجتمعي يدرك قيمة الشجرة داخل المدينة..
وأمام هذا الوضع، بات من الضروري تدخل السلطات المحلية وجماعة سلا بشكل عاجل، من أجل تأمين ظروف عمل عمال السقي الليلي، وتكثيف المراقبة داخل الحدائق، إلى جانب إطلاق حملات تحسيسية موجهة للأطفال والأسر حول خطورة العبث بمياه السقي وتهديد سلامة العاملين..
فسلا التي تحلم بمدينة خضراء ونظيفة، لا يمكن أن تحقق هذا الحلم دون حماية حدائقها… وحماية أولئك الذين يسهرون كل ليلة على إبقائها حيّة.



