مراسلون 24 – متابعة
أثار ألان جوييه، المدير السابق للاستخبارات الخارجية الفرنسية (DGSE)، موجة من الجدل بتصريحاته الصادمة حول التاريخ الجزائري، حيث أكد في مقابلة إعلامية أن “الجزائر لم تكن موجودة (…) نحن الفرنسيون من أنشأناها”، في إشارة إلى أن البلاد لم تكن تتمتع بكيان سياسي موحد قبل الاحتلال الفرنسي.
وأوضح جوييه أن الجزائر، قبل الاستعمار الفرنسي، كانت تحت حكم العثمانيين ولم يكن لها وجود كدولة مستقلة، بل كانت عبارة عن إيالة عثمانية تحكمها سلطة البايات، مؤكداً أن الحرب ضد فرنسا هي التي شكلت الأساس الحقيقي للهوية الوطنية الجزائرية الحديثة. كما اعتبر أن النظام الجزائري لا يزال يستغل الماضي الاستعماري كأداة سياسية، عبر تحميل فرنسا مسؤولية الأزمات التي تعيشها البلاد، بدلًا من مواجهة تحدياتها الداخلية.
وفي سياق حديثه عن العلاقات الفرنسية الجزائرية، تطرق جوييه إلى ملف الهجرة، مشيراً إلى أن بعض الاتفاقيات التي أُبرمت بعد استقلال الجزائر سهلت تدفق المهاجرين الجزائريين إلى فرنسا ومنحتهم امتيازات اجتماعية خاصة. لكنه أضاف أن هذه السياسات خلقت مجتمعات منعزلة، وجعلت عملية الاندماج أكثر تعقيدًا، وهو ما يفسر بحسبه بعض التوترات التي تشهدها الضواحي الفرنسية ذات الكثافة السكانية الجزائرية.
وانتقد المسؤول الاستخباراتي السابق تعاطي الحكومة الفرنسية مع هذه الظاهرة، معتبرًا أن باريس فشلت في فرض سياسات اندماج صارمة، واقترح أن يتم ربط الحصول على الجنسية الفرنسية بأداء خدمة للدولة، كما هو الحال في بعض البلدان الأخرى، لضمان اندماج حقيقي داخل المجتمع الفرنسي.
ولم يخلُ حديث جوييه من توجيه انتقادات مباشرة للسلطات الفرنسية بشأن موقفها من “الدعوات التحريضية والعنيفة” التي تصدر عن بعض المؤثرين الجزائريين المقيمين في فرنسا. وأرجع ذلك إلى ما وصفه بـ”عقدة الذنب الاستعمارية” التي تعاني منها فرنسا، والتي تحول دون اتخاذ قرارات حاسمة لمعالجة هذه الإشكالات. كما شدد على أن هناك غيابًا للإرادة السياسية في التعامل بجدية مع التحديات التي تطرحها الجزائر، سواء في الداخل الفرنسي أو على مستوى العلاقات الثنائية بين البلدين.
تصريحات جوييه، التي تحمل في طياتها رؤى تاريخية وسياسية مثيرة للجدل، تعكس استمرار النقاش الحاد حول الإرث الاستعماري الفرنسي في الجزائر، وتؤكد أن العلاقة بين البلدين لا تزال محكومة بتاريخ معقد لم تُطوَ صفحاته بالكامل.