
مراسلون 24
شغل التوقف المفاجئ لأشغال تثنية الطريق الوطنية رقم 1، تحديداً على المقطع الحيوي بين القنيطرة ومدخل سلا المدينة، اهتماماً واسعاً في قبة البرلمان، حيث استلزم تدخلاً رقابياً مباشراً لكشف ملابسات هذا التعطيل الذي يهدد سلامة مستعملي الطريق.
النائب محمد عواد، عن فريق التقدم والاشتراكية، قدم سؤالاً كتابياً مفصلاً إلى وزير التجهيز والماء، مثمناً في جوهره الأهمية الكبرى للمشروع الذي يربط شمال المملكة بجنوبها. لكن تثمين المشروع لم يمنع النائب من دق ناقوس الخطر بخصوص تداعيات توقف الأشغال الممتدة من سوق الجملة وصولاً إلى الحدائق العجيبة.
إن المذكرة البرلمانية لم تقتصر على رصد التوقف فحسب، بل قامت بتشخيص دقيق للنتائج الوخيمة المترتبة على بقاء الورش مفتوحاً دون تأمين كافٍ. فقد أشار النائب عواد إلى اضطراب حركة السير ووقوع حوادث متزايدة، عازياً ذلك إلى غياب علامات التشوير، ضعف الإنارة، والتواجد العشوائي للمطبات، مؤكداً أن هذا الوضع يضع حياة مستعملي الطريق، بمن فيهم سائقو الشاحنات والحافلات، في خطر يومي ومضاعف. السؤال الرقابي الفعال هذا وضع الحكومة أمام مسؤوليتها الكاملة إزاء تدبير الزمن التنموي والحفاظ على أرواح المواطنين.
وفي ردها الرسمي، أوضحت وزارة التجهيز والماء أن المشروع، الذي يبلغ طوله 3.6 كلم، قد تم برمجته ضمن اتفاقية إطار استراتيجية لتأهيل المحاور الطرقية بجهة الرباط سلا القنيطرة، بتكلفة مالية تصل إلى 50 مليون درهم. وأقرت الوزارة بالتوقف المؤقت للأشغال، مبررة ذلك بالحاجة إلى معالجة بعض التعديلات على الاتفاقية الأصلية وإبرام ملحق يهدف لإدراج الأشغال ذات الطابع الحضري.
التفسير الحكومي، وإن كان يوضح الجانب الإداري، فإنه يؤكد على أن هذا التوقف ليس ناتجاً عن عوامل خارجة عن الإرادة، بل عن إجراءات تحتاج إلى استكمال.
النقطة الأكثر أهمية في رد الوزارة كانت تحديد موعد استئناف الأشغال، الذي تقرر أن يكون بداية من شهر يوليوز 2025. ورغم أن هذا التحديد ينهي حالة الغموض، إلا أنه يعني ضمناً أن مستعملي هذا المحور الحيوي سيظلون تحت رحمة الوضع الحالي، بكل ما يحمله من مخاطر واضطرابات، لأشهر طويلة قادمة.
إن نجاح النائب محمد عواد في انتزاع توضيح رسمي وتعهد زمني يمثل انتصاراً للرقابة البرلمانية المسؤولة. ومع ذلك، يظل التحدي قائماً أمام الوزارة لضمان ليس فقط الالتزام بالموعد الجديد، ولكن أيضاً لاتخاذ كافة التدابير الاستعجالية المؤقتة لتأمين الموقع، وتحسين شروط السلامة العامة، وتفادي المزيد من الحوادث إلى حين استئناف وإتمام هذا المشروع التنموي الحساس.


