سياسة

ستة محاور لمساءلة الحكومة المغربية .

صياغة مقترحة لأسئلة سياسية ورقابية موجهة إلى رئيسة السلطة التنفيذية .

محمد الغفري فاعل حقوقي

المحور الأول: الوعود الانتخابية والحد الأدنى للأجور — أين الالتزام برفعه إلى 5000 درهم؟

خلال الحملة الانتخابية، أثار فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، مسألة رفع الحد الأدنى للأجور إلى 5000 درهم، وأعلن استعداد الحزب لدعم هذا التوجه. لكن من الضروري التمييز بدقة بين هذا التصريح وبين البرنامج الانتخابي الرسمي للحزب، الذي لم يتضمن هذا المبلغ ضمن التزاماته العشرين المعلنة.

أسئلة المساءلة:

* هل تتبنى الحكومة الجديدة هدف رفع الحد الأدنى للأجور إلى 5000 درهم، أم أن الأمر كان مجرد خطاب انتخابي لاستمالة الناخبين؟

* لماذا لم يتضمن التصريح الحكومي التزاماً واضحاً بهذا المبلغ، مع تحديد أجل التنفيذ وآلياته؟

* ما الإجراءات التي ستتخذها الحكومة لتحسين الأجور الحقيقية، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة، وضمان أجر يتيح العيش بكرامة؟

* هل ستشمل مراجعة الأجور القطاعين العام والخاص، مع مراعاة خصوصية الحد الأدنى للأجر في القطاعات المختلفة؟

السؤال السياسي: كيف يمكن مطالبة المواطنين بالثقة في المؤسسات إذا ظلت الوعود المتعلقة بقدرتهم الشرائية دون التزامات حكومية واضحة وقابلة للمحاسبة؟

المحور الثاني: العدالة الاجتماعية وتوزيع الثروة — من المستفيد من النمو الاقتصادي؟

يتضمن التصريح الحكومي وعوداً بالرفع التدريجي للدعم الاجتماعي، وإصلاح الضريبة على الدخل، وتحسين المعاشات، ودعم التشغيل. لكنه لا يحسم، بالقدر الكافي، كيفية إعادة توزيع الثروة والأعباء بين مختلف الفئات الاجتماعية.

أسئلة المساءلة:

* ما التدابير الضريبية التي ستضمن مساهمة أكثر إنصافاً لأصحاب الثروات والدخول المرتفعة والشركات الكبرى؟

* لماذا لا تقترن الحوافز والامتيازات الممنوحة للمقاولات بالتزامات قابلة للقياس في مجال التشغيل القار، والأجور اللائقة، والحماية الاجتماعية؟

* ما الجدول الزمني الدقيق لتنفيذ الوعود الاجتماعية، وخصوصاً رفع الدعم إلى 1000 درهم، ورفع الحد الأدنى للمعاشات الرئيسية إلى 3000 درهم؟

* ما الضمانات التي ستمنع تمويل الإصلاحات الاجتماعية على حساب الأجراء والمتقاعدين والفئات محدودة الدخل؟

السؤال السياسي: هل ستوظف الحكومة النمو الاقتصادي لإعادة توزيع الثروة وتحسين شروط العيش، أم ستظل الأولوية لمؤشرات الاستثمار والتوازنات المالية دون ضمان توزيع عادل لثمارها؟

المحور الثالث: السياسة الخارجية والسيادة الوطنية — أين الترافع بشأن سبتة ومليلية؟

لا يقدم التصريح الحكومي ، وفق النص المعروض، تفاصيل كافية بشأن استراتيجية الترافع الدبلوماسي عن القضايا الوطنية في المحافل الأوروبية والدولية.

ومن بين القضايا التي تستحق جواباً حكومياً واضحاً، قضية سبتة ومليلية، من حيث كيفية الدفاع عن الموقف المغربي بشأنهما أمام الاتحاد الأوروبي والدول المعنية، عبر الوسائل الدبلوماسية والقانونية والسياسية.

أسئلة المساءلة:

* ما الاستراتيجية التي ستعتمدها الحكومة للترافع عن الموقف المغربي بشأن سبتة ومليلية أمام الاتحاد الأوروبي والمؤسسات الدولية؟

* هل توجد خطة دبلوماسية محددة، بأهداف ومراحل ومؤشرات لتقييم نتائج الترافع، أم سيظل التعامل مع الملف مرتبطاً بالمواقف الظرفية؟

* كيف ستوازن الحكومة بين علاقاتها الاقتصادية والتجارية مع الاتحاد الأوروبي وبين الدفاع عن القضايا الوطنية؟

* ما الإجراءات التي ستعتمدها لتعزيز حضور القضية الوطنية في النقاشات الأوروبية والدولية، مع الاستناد إلى الحجج التاريخية والقانونية والدبلوماسية؟

السؤال السياسي: أين تنتهي الشعارات الوطنية وتبدأ الدبلوماسية الفعلية؟ وما الذي ستلتزم الحكومة بتحقيقه عملياً في هذا الملف؟

المحور الرابع: المعتقلون السياسيون — هل ستتخذ الحكومة خطوات لإنهاء هذا الملف؟

يطرح التصريح الحكومي التزامات عامة في مجال حقوق الإنسان وتعزيز الثقة في المؤسسات، لكن ذلك يستدعي مساءلة واضحة بشأن أوضاع المعتقلين على خلفية آرائهم أو أنشطتهم السياسية والحقوقية أو مشاركتهم في الاحتجاجات السلمية.

أسئلة المساءلة:

* هل تلتزم الحكومة باتخاذ مبادرات قانونية ومؤسساتية من أجل الإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي، وعن المعتقلين بسبب ممارسة حقوقهم وحرياتهم الأساسية؟

* ما الإجراءات التي ستتخذها لضمان محاكمات عادلة، واحترام قرينة البراءة، وحق الدفاع، وضمانات المحاكمة العادلة؟

* هل ستراجع الحكومة التشريعات والممارسات التي قد تؤدي إلى تجريم التعبير السلمي أو العمل الحقوقي أو الاحتجاج الاجتماعي؟

* ما الضمانات التي ستعتمدها لمنع تكرار الاعتقالات والمتابعات التي ترتبط بممارسة الحقوق والحريات المشروعة؟

السؤال السياسي: كيف يمكن الحديث عن دولة الحق والقانون وتعزيز الثقة في المؤسسات، دون معالجة جدية لملف المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي؟

المحور الخامس: حرية التعبير والصحافة — لماذا غابت حقيبة مستقلة للاتصال؟

إن غياب حقيبة وزارية مستقلة للاتصال عن التشكيلة الحكومية الجديدة يثير سؤالاً حول مكانة السياسة الإعلامية في أولويات الحكومة، وكيفية تدبير الملفات المرتبطة بحرية الصحافة، والإعلام العمومي، وتعددية التعبير.

أسئلة المساءلة:

* لماذا لم تُسند حقيبة وزارية مستقلة للاتصال؟ وأي قطاع حكومي أصبح مسؤولاً عن هذه الاختصاصات؟

* هل تعتزم الحكومة مراجعة القوانين المنظمة للصحافة والنشر، بما يضمن حماية الصحافيين من المتابعات غير المتناسبة مع ممارستهم المهنية؟

* ما الإجراءات التي ستتخذها لضمان حرية التعبير، واستقلالية الإعلام العمومي، والتعددية السياسية والفكرية، وحق المواطنين في الوصول إلى المعلومة؟

* كيف ستضمن الحكومة حق الصحافيين في ممارسة مهنتهم بحرية، وحق المجتمع المدني والمعارضة في التعبير والنقد دون تضييق أو انتقام؟

* هل ستعتمد الحكومة آلية مستقلة وشفافة لتلقي الشكاوى المتعلقة بالانتهاكات التي تستهدف الصحافيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، وضمان الإنصاف بشأنها؟

السؤال السياسي: هل ستكون حرية الصحافة والتعبير معياراً فعلياً لتقييم الأداء الحكومي، أم ستظل مجرد التزام عام في التصريحات الرسمية؟

المحور السادس: الديمقراطية والمحاسبة — ما الضمانات التي تحول الوعود إلى التزامات؟

لا يمكن تقييم البرنامج الحكومي من خلال الأهداف المعلنة وحدها، بل من خلال مدى احترامه للحقوق والحريات، وإمكانية تتبع تنفيذه، ووجود آليات حقيقية للمحاسبة.

أسئلة المساءلة:

* هل ستلتزم الحكومة بنشر جدول زمني مفصل لتنفيذ تعهداتها، يتضمن مؤشرات كمية ونوعية، والاعتمادات المالية المخصصة لكل إجراء؟

* هل ستقدم حصيلة سنوية أمام البرلمان بشأن ما نُفذ وما تعثر، مع توضيح أسباب التعثر والمسؤوليات المترتبة عنه؟

* ما الإجراءات التي ستتخذها لضمان استقلالية أجهزة الرقابة، ومحاربة تضارب المصالح والريع، وربط المسؤولية بالمحاسبة؟

* كيف ستضمن مشاركة النقابات والجمعيات الحقوقية والتنظيمات المدنية في تقييم السياسات العمومية، دون المساس باستقلاليتها وحقها في النقد؟

* هل ستعمل الحكومة على توسيع فضاءات المشاركة الديمقراطية، وضمان حرية التنظيم والتظاهر السلمي، وتعزيز دور المعارضة في الرقابة على العمل الحكومي؟

السؤال السياسي: هل تعتبر الحكومة نفسها مسؤولة عن تنفيذ برنامجها أمام المواطنين والبرلمان، أم ستكتفي بتقديم حصيلة عامة عند نهاية الولاية؟

الخلاصة: المعيار الحقيقي هو الالتزام القابل للمحاسبة
بهذا المعنى، لا تصبح مساءلة الحكومة مجرد نقاش حول الأرقام أو النوايا، بل نقاشاً حول طبيعة الاختيارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ومدى احترام الحقوق والحريات، والقدرة على تحويل الالتزامات إلى نتائج ملموسة.ط

Related Articles

Back to top button