خبراء يدعون الى إعتماد الذكاء الاصطناعي في توزيع المياه لتحديد الأولويات في فترة الجفاف

حسن الحماوي – مراسلون 24

لازالت أزمة الماء في المغرب تلقي بظلالها في ظل شح الامطار والتساقطات التي تعرفها بلادنا وتبعا لذلك تأثرت الزراعة والفلاحة ،وفي هذا الصدد سلط تقرير حديث، الضوء على السياسات الزراعية التي تُهمَّش فيها الزراعات الاساسية التي تساهم في تحقيق الأمن الغذائي، مثل الحبوب، لفائدة زراعات اخرى مربحة ولكنها مستنزفة للثروة المائية، واكد هذ التقرير على ضرورة اعتماد سياسة ري جديدة تأخد في عين الاعتبار الأولويات وتُركز على تحسين الأمن الغذائي للمواطن المغربي.
وفي ذات الموضوع جاء في ذات التقرير الصادر عن المركز الإفريقي للدراسات الإستراتيجية والرقمنة، ان هناك غياب عدالة مائية بحيث يتم تصدير المياه الى الخارج بفعل الانكباب على الزراعات التصديرية على حساب الفلاحين الصغار، كما أن السياسات المطبقة الان في هذا الباب تزيد من تفاقم مشكلة ندرة المياه التي تؤثر بشكل أكبر على الفئات الضعيفة”.

وركز التقرير على ان الدولة من خلال المخطط الاخضر ركزت وشجعت الزراعات السقوية التي تحتاج المياه الوافرة مثل زراعة الأفوكادو والفواكه الحمراء، كما انها اشترطت على الفلاحين المستثمرين الكبار من خلال دفاتر التحملات الاستفادة من شروط تفضيلية للحصول على أراضي زراعية مملوكة للدولة اذا كان الهدف هو زراعة المنتوجات التي تحتاج للمياه الوافرة والمعدة للتصدير، في حين تبقى زراعة الحبوب مثل القمح الصلب والطري والشعير بدون أي دعم او اهتمام ، ومعلوم ان مثل هذه الزراعات الكثيفة المياه، تحتاج لكميات المياه تفوق 10 آلاف متر مكعب للهكتار سنوياً،
وخلص التقرير الى الأراضي التي كانت مخصصة للحبوب والقطاني، تم تفويتها للقطاع الخاص في سياق مخطط المغرب الأخضر، وانكب المزارعون على زراعة الاشجار كالحوامض والفواكه “البرتقال الافوكا “الموجهة للتصدير إلى أوروبا ،وبالتالي تم استنزاف الفرشات المائية من خلال حصول المستثمرين في القطاع على امتيازات كبيرة، كالرخص العشوائية لحفر آبار بعمق كبير.

ولمعالجة ظاهرة استنزاف الثروة المائية دعا التقرير إلى إنشاء مركز وطني للذكاء الاصطناعي لتدبير المياه وتوقع الأزمات المائية وإعداد خطط استباقية ممنهجة، مع إدخال الذكاء الاصطناعي في توزيع المياه، لتحديد الأولويات في فترة الجفاف.