جدل الصلاة في الطريق يمتد إلى مكبرات الصوت.. المغرب بلد مسلم واحترام الشعائر الدينية ليس موضوعاً للمزايدة..


بقلم : ادريوش نبيل..
أعادت التصريحات الأخيرة للإعلامية سلوى مفتوح بشأن الصلاة في الطريق نقاشاً واسعاً حول بعض المظاهر المرتبطة بالممارسة الدينية في الفضاء العام، قبل أن يمتد النقاش إلى حالات أخرى مرتبطة بالمساجد ومكبرات الصوت..
لكن وسط هذا الجدل، هناك حقيقة لا ينبغي أن تغيب: المغرب بلد مسلم، والإسلام ليس مجرد عنوان عابر، بل هو جزء أصيل من هوية المجتمع المغربي وتاريخه وثقافته وتقاليده..
وبالتالي، فإن التعامل مع الشعائر الدينية وكأنها مجرد ممارسات عادية يمكن إخضاعها لمنطق الاستغراب أو الانتقاد المتكرر، يتجاهل طبيعة المجتمع المغربي وخصوصيته الدينية..
فالصلاة، والأذان، وتلاوة القرآن، والمساجد، وصلاة الفجر، كلها مظاهر متجذرة في الحياة اليومية للمغاربة، وليست أموراً طارئة أو غريبة عن هذا المجتمع..
وفي هذا السياق، برزت خلال الفترة الأخيرة واقعة بأحد أحياء مدينة سلا، بعدما أثار استعمال مكبر صوت أحد المساجد خلال صلاة الفجر نقاشاً بين بعض السكان ورواد المسجد..
وبحسب المعطيات المتداولة، فقد كان الأمر مرتبطاً بسماع تلاوة القرآن ورفع الأذان عبر مكبر الصوت في وقت الفجر، وهو ما اعتبره أحد السكان مزعجاً، قبل أن يتقدم بشكاية إلى الجهة المختصة..
هذه الواقعة، وإن كانت محلية، أعادت إلى الواجهة نقاشاً يتكرر من حين إلى آخر حول الأصوات الصادرة عن المساجد، خصوصاً خلال الفجر، وما إذا كان ينبغي النظر إليها فقط من زاوية الإزعاج، أم أيضاً باعتبارها جزءاً من المشهد الديني والاجتماعي للمجتمع المغربي..
وهنا لا بد من قول الأمور بوضوح: لا يمكن أن نتحدث عن المغرب وكأنه مجتمع منفصل عن هويته الإسلامية..
المغرب له خصوصيته، والمغاربة لهم تقاليدهم الدينية، والمسجد له مكانته الخاصة في الأحياء والقرى والمدن. والأذان الذي يوقظ الناس لصلاة الفجر، وتلاوة القرآن التي يسمعها سكان الحي، ليست ظواهر دخيلة على المجتمع حتى يتم التعامل معها وكأنها أمر استثنائي..
نعم، يمكن أن تختلف الآراء حول مستوى الصوت أو توقيت بعض الممارسات، لكن ذلك لا ينبغي أن يتحول إلى تشكيك في حضور الدين داخل المجتمع أو إلى انتقاص من الشعائر الإسلامية..
كما أن النقاش حول هذه المواضيع يحتاج إلى احترام كبير لمشاعر ملايين المغاربة الذين يعتبرون الدين جزءاً أساسياً من حياتهم اليومية ، فالمغرب لم يصبح بلداً مسلماً بالأمس، والمساجد لم تظهر في أحيائه اليوم، والأذان ليس صوتاً غريباً عن أسماع المغاربة..
وفي زمن تتسع فيه النقاشات وتنتشر فيه التصريحات والمواقف بسرعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، يبقى من الضروري ألا ننسى أبداً من نحن، وما هي هوية هذا البلد..



