
عبدالرحيم الرماح
(رئيس المنتدى المغربي للتنمية الاجتماعية)
تلعب الحماية الاجتماعية دورا كبيرا على المستوى الاجتماعي والاقتصادي ولا يمكن أن تقوم بدورها على الوجه المطلوب إلا إذا تم تعميمها على جميع الأجراء وهو ما يؤدي إلى تقوية الأوضاع الاجتماعية للأجراء ودعم المقاولة وتقوية الاقتصاد الوطني وتحقيق التماسك الاجتماعي، غير أنه يلاحظ أن هناك تراجعا كبيرا عرفته المرحلة الحالية خلافا لما يجب أن يكون تماشيا مع ما ينص عليه الفصل 31 من الدستور ومع التوجيهات الملكية حول ورش الحماية الاجتماعية، ولتدارك الاختلال القائم حول عدم التطبيق السليم لقوانين الحماية الاجتماعية وما يترتب عن ذلك من أضرار على حقوق الجميع ولكون الحماية الاجتماعية تبنى على مبدأ التضامن بين طرفي الإنتاج وبالإضافة إلى الدور الذي يقوم به مفتشو الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ومفتشو الشغل في مجال المراقبة يمكن للحوار الاجتماعي أن يقوم بدور أساسي عن طريق إحداث لجنة ثلاثية موضوعاتية مع وضع برنامج يتكون من ستة مستويات :
المستوى الأول : المتابعة المستمرة لمؤسسات الحماية الاجتماعية واتخاذ ما يستوجب القيام به من تدابير كلما تطلب الأمر ذلك نظرا لما تقوم به هذه المؤسسات من أدوار كبيرة وتفاديا لما يمكن أن يحصل من تعثر خاصة وأن المغرب يتوفر على ترسانة كبيرة من قوانين الحماية الاجتماعية.
المستوى الثاني : الوقوف على الاختلالات القائمة حول عدم تعميم التصريحات في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وعدم سلامتها من العيوب، وحسب الجهات الرسمية يبلغ عدد الأجراء غير المصرح بهم حوالي سبعة ملايين أجير يضاف إلى ذلك أن جل التصريحات غير سليمة ولا تتضمن حقيقة الأجور المتوصل بها وحقيقة الأيام المنجزة حيث أصبح موضوع عدم تعميم التصريحات وعدم سلامتها من العيوب معطى هيكلي لا يمكن تجاوزه إلا من خلال مراجعة المنهجية المتبعة لما يشكله ذلك من خطورة على الأوضاع الاجتماعية للأجراء وعلى التوازنات المالية للمقاولات وعلى الأوضاع الاقتصادية بصفة عامة.
ومن خلال استعراض جميع القطاعات المهنية تتضح الاختلالات والتي يمكن حصرها في عشرة أمثلة وفق ما يلي :
1- المقاولات الكبيرة والصغيرة والمتوسطة
يلاحظ اتساع عدد العمال غير المصرح بهم أو ان تصريحاتهم غير سليمة وسط المقاولات الكبرى والصغرى والمتوسطة وهو ما تترتب عنه انعكاسات سلبية على مستوى الأوضاع الاجتماعية للأجراء وعلى التوازنات المالية للمقاولات فيما يخص وحدة التكلفة والمنافسة الشريفة .
2- القطاع الفلاحي :
على الرغم من التطور الكبير الذي عرفه هذا القطاع والذي يتوفر على تنظيم مهني قوي غير أنه يلاحظ أن نسبة كبيرة من العمال والعاملات غير مصرح بهم أو ان تصريحاتهم غير سليمة والتي تبرز بشكل واضح إلى أن أصبحت تشكل القاعدة بدل أن تكون استثناء لكون هذا الموضوع لا تعطى له الأهمية التي يستحق.
3- قطاع البناء :
يعرف قطاع البناء فوضى عارمة من حيث نسبة عدد الأجراء غير المصرح بهم وعدد التصريحات غير السليمة مما يشكل خطورة كبيرة على الوضعية الاجتماعية للأجراء وعلى المقاولات المهيكلة رغم أن هذا القطاع يحظى بدعم كبير من طرف الدولة.
4- قطاع التدبير المفوض :
حيث يتطلب إلزام المقاولات المتعاقدة باحترام دفاتر التحملات ورغم أن هذا الإجراء يمكن تطبيقه وتعميمه على جميع المقاولات المتعاقدة غير أن القطاعات الحكومية المعنية لا تقوم بما يجب عليها القيام به تطبيقا للقانون بشكل دقيق وذلك بتنسيق مع مفتشي الشغل ومفتشي الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
5- قطاع المقاهي والمطاعم :
حيث يتطلب تطبيق مقتضيات مدونة الشغل من المادة 376 إلى المادة 381 حول توزيع الحلوان ومراقبته وهو أمر ممكن التطبيق دون صعوبة ويخدم مصلحة الطرفين،ورغم ذلك لا يتم تفعيل هذه المقتضيات على أرض الواقع .
6- قطاع الصناعة التقليدية :
حيث تتطلب وضعية العاملين بقطاع الصناعة التقليدية تطبيقا سليما لقوانين الحماية الاجتماعية على جميع الأجراء بمختلف اصناف الصناعة التقليدية الفنية والخدماتية أمام هزالة الأجور التي يتقاضاها العاملون في هذا القطاع.
7- قطاع الخدمات :
يعرف هذا القطاع اتساعا كبيرا خاصة بالنسبة للمؤسسات الصغيرة مثل (عمال إصلاح السيارات والنجارة والحدادة وإصلاح أنابيب المياه وما يماثلهم ) فان نسبة كبيرة من العاملين بهذا القطاع غير مصرح بهم أو تصريحاتهم غير سليمة وهو ما يتطلب بدل مجهود استثنائي من خلال التحسيس والتوعية خاصة وأن هذا القطاع يشغل نسبة كبيرة من الأجراء لا يتقاضون الحد الادنى للأجر.
8- القطاع التجاري :
حيث يتطلب التوضيح وإزالة الخلط بين الأجراء وبين المالكين للمحلات التجارية بما يساعد على تعميم التصريحات خاصة وأن هذا القطاع يشغل نسبة كبيرة من الأجراء .
9- قطاع النقل :
حيث يتطلب تطبيق المادة 359 من مدونة الشغل حول العاملين بالقطعة أو العمل المؤدى عنه ، رغم اتساع عدد الأجراء بهذا القطاع إلى أن نسبة كبيرة من أجرائه لا يتم تطبيق قانون الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي عليهم بكيفية سليمة مما تكون له انعكاسات سلبية على الأجراء وعلى العلاقات المهنية والاقتصادية لهذا القطاع.
10- الأجراء العاملين بالقطاع العام غير الخاضعين لنظام الوظيفة العمومية :
حيث يلاحظ أن نسبة كبيرة من الأجراء العاملين بالقطاع العام الغير خاضعين لنظام الوظيفة العمومية بمن فيهم عمال وعاملات الإنعاش الوطني والعرضيين لا يتمتعون بالحد الأدنى من الحقوق الاساسية والحماية الاجتماعية.
المستوى الثالث : إصدار دوريات تطبيقية وتوضيحية كلما تطلب الأمر ذلك باستشارة مع نقابات الأجراء والمشغلين.
المستوى الرابع : عقد دورة أو دورات سنوية لمجلس طب الشغل والوقاية من المخاطر المهنية نظرا للعلاقة الوطيدة بين الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية وذلك تطبيقا للمادة 332 من مدونة الشغل.
المستوى الخامس : عقد دورة أو دورات سنوية لمجلس المفاوضة الجماعية لعلاقته بالموضوع نظرا لعلاقة الحماية الاجتماعية واتفاقيات الشغل الجماعية وفقا لما تنص عليه المادة 105 من مدونة الشغل.
– المستوى السادس : وضع برنامج لعقد ندوات تحسيسية على المستوى الوطني وعلى مستوى القطاعات المهنية وعلى مستوى الأقاليم والجهات.
ومن خلال ما أشرنا إليه يتضح أنه يمكن الوصول إلى النتائج التالية :
1- تعميم التصريحات في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وتقوية الوضع المالي لصناديق التقاعد.
2- تحسين الأوضاع الاجتماعية للأجراء وتعميم الاستفادة من التقاعد الكامل
3- دعم المقاولة وتقوية الاقتصاد الوطني
4- الرفع من القدرة الشرائية وتحقيق التماسك الاجتماعي
5- الإسراع بتعميم الحماية الاجتماعية على المهنيين غير الأجراء
6- تقوية الحماية الاجتماعية لمنعدمي الدخل وتوفير الشروط للاستفادة من الدعم المباشر بكل شفافية.
كل ذلك سيساعد على السير في اتجاه الوصول إلى تحقيق الدولة الاجتماعية.