سياسة

رفض البرلمان تشكيل لجنة لتقصي الحقائق حول دعم الكسابة يثير الجدل السياسي بالمغرب

حسن الحماوي

أثار رفض عدد من أعضاء البرلمان المغربي التصويت على تشكيل لجنة لتقصي الحقائق بشأن ملف دعم الكسابة، موجة واسعة من الجدل داخل الأوساط السياسية والحقوقية، خاصة بعد حالة الغضب الشعبي التي رافقت عيد الأضحى الأخير، وما صاحبها من نقاش حاد حول ارتفاع الأسعار واختلالات تدبير قطاع الماشية والدعم العمومي المخصص له.

وشكل موقف 83 مستشاراً برلمانياً الرافضين للمبادرة صدمة لدى جزء من الرأي العام، الذي كان ينتظر فتح تحقيق مؤسساتي يكشف حقيقة الأرقام المتداولة بشأن القطيع الوطني، والفئات المستفيدة من الدعم، ومدى التزام الحكومة بالوعود والتصريحات التي قدمها وزراؤها خلال الأشهر الماضية.

ويعتبر متابعون أن لجنة تقصي الحقائق تعد من أبرز الآليات الرقابية التي يمنحها الدستور المغربي للمؤسسة التشريعية، بهدف مراقبة تدبير الملفات الحساسة وربط المسؤولية بالمحاسبة، غير أن تفعيل هذه الآلية ظل محدوداً ونادراً في عدد من القضايا التي أثارت جدلاً واسعاً خلال السنوات الأخيرة، من بينها ملفات المحروقات والأدوية وبرنامج “المغرب الأخضر”.

ويرى مراقبون أن رفض تشكيل اللجنة يطرح تساؤلات سياسية حقيقية حول مدى استعداد الأحزاب لتحمل مسؤوليتها في كشف معطيات الدعم العمومي للرأي العام، خاصة مع تزايد الحديث عن استفادة جهات نافذة ومقربين من “كعكة الدعم”، في وقت يعيش فيه المواطن المغربي ضغطاً اجتماعياً واقتصادياً متزايداً بسبب غلاء الأسعار وتراجع القدرة الشرائية.

كما اعتبر عدد من الفاعلين السياسيين والحقوقيين أن تشكيل لجنة لتقصي الحقائق لم يكن يستهدف فقط البحث عن المسؤوليات، بل كان يمكن أن يشكل فرصة لإعادة الثقة في المؤسسات المنتخبة، وترسيخ مبدأ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، خصوصاً في ملف يمس بشكل مباشر الأمن الغذائي والقدرة الشرائية للمغاربة.

وفي المقابل، دافعت بعض الأصوات داخل الأغلبية عن موقفها، معتبرة أن المؤسسات الرقابية والإدارية القائمة كافية للقيام بعمليات الافتحاص والتقييم، وأن الملف لا يستدعي تشكيل لجنة برلمانية خاصة، وهو الطرح الذي لم يقنع العديد من المتابعين الذين اعتبروا أن الرأي العام كان ينتظر توضيحات أكثر دقة وشفافية.

وتعيد هذه القضية إلى الواجهة النقاش المتجدد حول فعالية العمل البرلماني بالمغرب، وحدود الدور الرقابي للمؤسسة التشريعية، في ظل تزايد مطالب الشارع بتعزيز الشفافية ومحاسبة المسؤولين عن تدبير الملفات الاجتماعية والاقتصادية الحساسة.

وبين الأغلبية والمعارضة، وبين من يعتبر الأمر مجرد خلاف سياسي ومن يراه تراجعاً عن ممارسة ديمقراطية ضرورية، يبقى السؤال مطروحاً بقوة: هل أصبحت لجان تقصي الحقائق آلية دستورية معطلة في القضايا الكبرى التي تهم الرأي العام المغربي؟

Related Articles

Back to top button