مراسلون 24 – ع.عسول
أجمع أكاديميون وباحثون مختصون أن اننعاش وتنامي المعارضة الرقمية يجد تفسيره المباشر في تقلص وضعف دور المؤسسات والقنوات الوسيطة بين الدولة والمجتمع كأحزاب المعارضة التقليدية والنقابات والمجتمع المدني ووسائل الإعلام ،وأن استعادة هذه القنوات لمهمتها وأدوارها الوسيطة الطبيعية قادر على إعادة نشر الثقة بين مختلف الفرقاء و في قلبهم المواطن .
وشدد المتدخلون في ندوة علمية نظمتها مؤسسة الفقيه التطواني مساء أمس السبت 22 مارس الجاري بسلا في موضوع” المعارضة الشعبية الرقمية..الفاعلون، المسارات، والمآلات ” وأدارها كل من بوبكر الفقيه التطواني رئيس المؤسسة والباحث بدر الزاهر الأزرق باحث ، (شدد المتدخلون) أن المعارضة الرقمية أو بالأصح المعارضة الديجيتالية والإيمالوجيا حسب توصيف الأستاذ سعيد بنيس ملأت الفراغ الذي نجم عن انحسار دور قنوات الوساطة السالفة الذكر، حيث انتعش الخطاب الرقمي الإفتراضي الإحتجاجي و المنتقد للسياسات العمومية ( مقاطعة- هاشتاك- لايف) و الذي ينتقل من الفرد للجماعة ويؤثر سلبا أوإيجابا في الواقع المادي وفي ردود فعل المسؤول الحكومي أو المحلي .
أيضا تفرض المعارضة الرقمية التي أصبحت تشكل “طبقة برونيتارية” بتعبير الأكاديمية زهور كرام ، ( تفرض ) على الإنسان مراجعة مغاهيمه في عدد من مجالات العلوم الانسانية بسبب التطورات المتسارعة التي توفرها لغة الخواريزميات والذكاء الإصطناعي ما يشكل تحديا فعليا أمام الإنسان والمهن والقيم أيضا وهو ما يحثم على الجميع تملك هذه التكنولوجيا وحسن استعمالها فيما يسهم في تطوير التنمية وتجويد التعليم والتكوين وآليات الديمقراطية وتحقيق الأمن الرقمي.
أما ذ. مصطفى الخلفي الفاعل السياسي والمختص الإعلامي فأرجع تطور المعارضة الرقمية لتحولات متعددة أبرزها توسع البنية التحتية للانترنيت حيث بلغ عدد المشتركين 38 مليون أغلبهم من الفئة العمرية 18-30 يمكلون صفحات الفايسبوك والتويتر ويستعملون تقنية البث المباشر ،وتحول في سهولة استغلال بيانات الداتا والطفرة التي يتيحها الذكاء الإصطناعي، وهي كلها آليات تتجاوز الأدوار التقليدية للمؤسسات الوسيطة التي أصبح مفروضا عليها التأقلم مع هذا الواقع وتملك هذه الأدوات في تأطير المجتمع خصوصا منه الشباب المتعلم وغير المتعلم من جيل z..
الأستاذ الباحث محمد الخمسي تحدث عن التحديات التي يواجهها الانسان إثر المنافسة التي أصبح يشكلها العالم الافتراضي والذكاء الإصطناعي سواء على مستوى قيمة العمل ، التفكير ،الاقتراح واتخاذ القرار وحتى في صناعة المشاعر وصناعة التجهيل أيضا ، مشددا على ضرورة تقوية التفكير النقدي والفلسفي في برامج التعليم لتمنيع شخصية المتعلمين.
أما الاكاديمي عبد الرحيم العطري ، فشبه المعارضة الرقمية باللجوء السياسي الرقمي، بحثا عن تصريف المواقف والتعبيرات بعدما انخفت بريق الإيديولوجيات ، متحدثا عن تحول كبير تعرفه حياة الإنسانية بفعل الفضاء الأزرق حيث تبرز فردنة المعارضة ، ومنطق التذرير . مبرزا أن الفاعل الرقمي ، أصبح همه في الغالب البحث عن الأدسنس والمداخيل المالية بمنطق مقاولتي ، بتبني خطاب البكائية والتسول الرقمي والفضائحية، التي انتجها -يضيف العطري- سياق اللايقين والمخاطر وسياق الشعبوية و سياق ما بعد الانسان ومابعد المعارضة..
مشددا أن أهم شيء في نظره حاليا هو السعي لإشاعة” اقتصاد الثقة بين الدولة والمجتمع” واسترجاع دور المعارضة عبر الفاعل السياسي والمدني ، مسجلا خوفه على الشباب خارج المدرسة والشغل والتكوين، الذي يقوم باللجوء الرقمي ويعارض من أجل المعارضة ،أمام انسداد الأفق وضعف أدوار مؤسسات الوساطة التقليدية .