مجتمع

أحكام ثقيلة تُسدل الستار على ملف “إسكوبار الصحراء”.. السجن لبعيوي والناصري ومسؤولين بارزين بعد 30 شهراً من المحاكمة

هشام العصادي

أسدلت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، مساء الخميس 25 يونيو2026، الستار على واحدة من أكثر القضايا الجنائية إثارة للجدل في المغرب خلال السنوات الأخيرة، والمعروفة إعلامياً بـ”إسكوبار الصحراء”، وذلك بإصدار أحكام وصفت بـ”الثقيلة” في حق عدد من المسؤولين المنتخبين والسياسيين ورجال الأعمال المتابعين في الملف.

وجاءت الأحكام بعد مسار قضائي طويل امتد لأكثر من 30 شهراً، تخللته نحو 60 جلسة علنية شهدت مرافعات مطولة وسجالات قانونية حادة بين الدفاع والنيابة العامة، قبل أن تختتم المحكمة مداولاتها التي استمرت قرابة 12 ساعة متواصلة، لتنطق بالأحكام وسط ترقب كبير داخل أروقة المحكمة واهتمام إعلامي وطني ودولي واسع.

وأدانت الهيئة القضائية، برئاسة المستشار علي الطرشي، الرئيس السابق لجهة الشرق، عبد النبي بعيوي، بالسجن النافذ لمدة 12 سنة، مع تغريمه مبلغ 150 ألف درهم، فيما قضت بالسجن النافذ عشر سنوات في حق الرئيس السابق لنادي الوداد الرياضي ورئيس مجلس عمالة الدار البيضاء السابق، سعيد الناصري، وهي العقوبة نفسها التي طالت البرلماني السابق بلقاسم مير.

وشكل الحكم الصادر في حق سعيد الناصري مفاجأة لهيئة الدفاع، التي كانت تراهن على البراءة أو على الأقل الحكم بما قضى، خاصة بعدما جدد الناصري، خلال كلمته الأخيرة أمام المحكمة، تشبثه ببراءته ونفيه لجميع التهم المنسوبة إليه.
وفي أول تعليق على الحكم، قال شقيق سعيد الناصري: “إنها ليلة سوداء.. صعقنا فيها بأحكام قاسية.. عشر سنين بزاف.”

وكان دفاع المتهمين قد ركز في مرافعته الختامية على التشكيك في مصداقية تصريحات أحمد بن إبراهيم، المعروف إعلامياً بـ”إسكوبار الصحراء”، معتبراً أنه يسعى إلى الانتقام عبر الزج بأسماء شخصيات معروفة دون أدلة مادية كافية. في المقابل، تشبث ممثل النيابة العامة بطلب الإدانة الكاملة، مؤكداً أن الملف مدعوم بخبرات تقنية وقرائن اعتبرها كافية لإثبات التورط في جرائم مرتبطة بالتهريب الدولي للمخدرات والتزوير والاستيلاء على عقارات.

أحكام متفاوتة في حق باقي المتابعين

وقضت المحكمة بسجن عبد الرحيم بعيوي، والعربي الطيبي، وإسماعيل المعلم تسع سنوات نافذة لكل واحد منهم، مع غرامة مالية بلغت 250 ألف درهم.
كما أصدرت أحكاماً بالسجن ثماني سنوات في حق كل من علال حجي، وأحمد حجي، وسليمان حجي، وعبد القادر عبد اللاوي، وعبد القادر بن عودة، وجمال مهاجر، مع تغريم كل واحد منهم مبلغ 700 ألف درهم.

وحكمت المحكمة على سليمة بلهاشمي وفؤاد اليزيدي بست سنوات سجناً نافذاً وغرامة قدرها 120 ألف درهم، فيما أدين كل من الطيب تنيالي وسليمان قدوري بخمس سنوات سجناً نافذاً وغرامة مالية بلغت 100 ألف درهم.

كما نال كل من نوفل أحمامي، وسعيد الطنجي، ودليلة بزوي، وخالد سداس، وحميد أمية، ومحمد المعزوزي أربع سنوات حبساً نافذاً، مع تفاوت في الغرامات المالية.
وأدانت المحكمة عبد الرحمان الدخيسي وتوفيق بنعيادة بثلاث سنوات سجناً نافذاً وغرامة ألف درهم، بينما قضت بسنتين حبساً نافذاً وغرامة ألف درهم في حق رشيد حموا، والحسن ماني، وبوفلجة بنقسو.

كما حكمت على فدوى أزيرار بسنتين سجناً نافذاً مع غرامة مالية ثقيلة بلغت مليوناً و250 ألف درهم، فيما نال عبد الإله حنفي العقوبة نفسها مرفقة بغرامة قدرها 500 ألف درهم.

في المقابل، أعلنت المحكمة براءة المتهم نصر الدين بنعبيد، بعدما قضت بعدم مؤاخذته من أجل المنسوب إليه.

ولم تقتصر الأحكام على العقوبات السجنية، بل حكمت المحكمة بمصادرة ملايين الدراهم من أموال عدد من المدانين، كما حملتهم، إلى جانب متهمين آخرين، تعويضات لفائدة إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة بمبالغ بلغت مليارات الدراهم، ارتبطت بشحنات من مخدر الشيرا، إلى جانب مبالغ أخرى مرتبطة بمخالفات لقانون الصرف والجمارك.

وفي هذا الصدد قضت المحكمة بمصادرة 10 ملايين درهم بالنسبة لعبد النبي بعيوي، و8 ملايين درهم لعبد الرحيم بعيوي، و6 ملايين درهم لسعيد الناصري، و4 ملايين درهم لبلقاسم مير، و3 ملايين درهم لكل من العربي الطيبي وإسماعيل بلمعلم.

وفي الشق المدني والجمركي، حملت المحكمة عددا من المدانين مسؤولية أداء تعويضات ضخمة لفائدة إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، بلغت في بعض المطالب 4 مليارات درهم، مرتبطة بشحنات من مخدر الشيرا وصلت، بحسب الملف، إلى 200 طن، فضلا عن مبالغ أخرى تخص شحنات مختلفة، وأخرى مرتبطة بمخالفات قانون الصرف وتحويلات مالية بالعملة الصعبة.

قضية ستظل من أبرز المحاكمات في المغرب

ويعد ملف “إسكوبار الصحراء” من أكبر القضايا الجنائية التي عرفها المغرب خلال السنوات الأخيرة، بالنظر إلى حجم الأسماء المتابعة، وطبيعة التهم المرتبطة بشبكات الاتجار الدولي بالمخدرات، وما رافق المحاكمة من اهتمام إعلامي وقانوني واسع.

ورغم إسدال الستار على المرحلة الابتدائية، فإن القضية مرشحة لمواصلة فصولها أمام محكمة الاستئناف، في ظل توقع لجوء عدد من المحكوم عليهم إلى الطعن في الأحكام الصادرة، بما يفتح الباب أمام جولة جديدة من التقاضي في واحدة من أكثر القضايا إثارة في المشهد القضائي المغربي.

Related Articles

Back to top button