الشطر الثاني من إعادة إعمار المناطق المتضررة بالحوز .. هل ستصل الاعانات للمتضررين؟


مراسلون 24 – حسن الحماوي
أعاد إعلان بنك الاستثمار الأوروبي عن تخصيص الشطر الثاني من تمويل إعادة إعمار المناطق المتضررة من زلزال الحوز، بقيمة 500 مليون يورو، النقاش حول حصيلة جهود إعادة البناء ومدى قدرتها على الاستجابة لتطلعات آلاف الأسر التي لا تزال تنتظر استعادة ظروف عيشها الطبيعية بعد الكارثة التي هزت المغرب في شتنبر 2023.
وبهذا التمويل الجديد، يرتفع إجمالي التزام المؤسسة المالية الأوروبية إلى مليار يورو، أي ما يعادل نحو 11 مليار درهم، في إطار برنامج تنفذه السلطات المغربية بشراكة مع وكالة تنمية الأطلس الكبير. ويهدف المشروع إلى إعادة تأهيل الطرق والمدارس والمراكز الصحية والبنيات الأساسية وفق معايير حديثة أكثر مقاومة للزلازل وأكثر انسجاماً مع متطلبات التنمية المستدامة.
لكن أهمية هذا الدعم المالي الدولي لا تلغي التساؤلات المطروحة حول واقع إعادة الإعمار على الأرض. فبعد مرور ما يقارب ثلاث سنوات على الزلزال، ما تزال العديد من الأسر تعيش أوضاعاً صعبة، فيما تستمر شكاوى مرتبطة بوتيرة الإنجاز وتعقيد بعض المساطر الإدارية وتأخر استكمال عدد من المشاريع السكنية والتنموية.
لقد شكل زلزال الحوز اختباراً حقيقياً لقدرة الدولة على تدبير مرحلة ما بعد الكارثة، ليس فقط من خلال تعبئة الموارد المالية، بل أيضاً عبر تحقيق العدالة المجالية وضمان وصول الدعم إلى الفئات الأكثر تضرراً. فإعادة الإعمار ليست مجرد بناء جدران وطرقات، بل عملية اجتماعية واقتصادية متكاملة تهدف إلى إعادة الحياة إلى مناطق فقدت جزءاً كبيراً من بنيتها التحتية ونسيجها الاقتصادي.
ومن هذا المنطلق، فإن الرهان اليوم لم يعد مرتبطاً فقط بحجم التمويلات المرصودة، بل بكيفية تدبيرها وقياس أثرها الفعلي على حياة السكان. فكلما ارتفعت قيمة الاستثمارات الدولية، ارتفعت معها انتظارات المواطنين بشأن الشفافية والنجاعة وسرعة الإنجاز.
كما أن استمرار الانتقادات الصادرة عن فعاليات حقوقية ومدنية يكشف وجود فجوة بين المؤشرات الرسمية والواقع الذي يعيشه بعض المتضررين. وهي فجوة تفرض تعزيز آليات التتبع والمراقبة والتواصل مع الساكنة، بما يضمن بناء الثقة ويحول دون تحول التأخرات الطبيعية في المشاريع الكبرى إلى مصدر للإحباط والتشكيك.
وفي المقابل، يمثل التمويل الأوروبي رسالة ثقة مهمة في قدرة المغرب على تدبير واحدة من أكبر عمليات إعادة الإعمار في تاريخه الحديث. كما يعكس مكانة المملكة كشريك موثوق للمؤسسات المالية الدولية التي تراهن على استقرار البلاد وقدرتها على إنجاز مشاريع تنموية كبرى.
غير أن نجاح هذه العملية لن يُقاس بحجم القروض والمنح المعلنة، بل بعدد الأسر التي ستستعيد منازلها، وعدد المدارس التي ستفتح أبوابها من جديد، وعدد القرى التي ستتمكن من استعادة ديناميتها الاقتصادية والاجتماعية. فالمواطن المتضرر لا ينتظر الأرقام بقدر ما ينتظر نتائج ملموسة تنهي معاناته اليومية.



